نوى صوم آخر من قضاء أو نفل لم يقع إلا عن رمضان ، وإذا كان كذلك لم يحتج
إلى نية التعيين فيه .
ونية واحدة في أول شهر رمضان تكفي لجميعه ، وتجديدها لكل يوم
أفضل ، بدليل الإجماع المشار إليه ، ولأن حرمة الشهر حرمة واحدة ، فأثرت في
جميعه النية الواقعة في ابتدائه ، كما أثرت في جميع اليوم إذا وقعت في ابتدائه .
وما يفسد الصوم فيه على ضربين :
أحدهما : يوجب مع القضاء الكفارة .
والثاني : لا يوجبها ، فالأول ما يصل إلى جوف الصائم ، مع ذكره للصوم
عن عمد منه واختيار ، سواء كان بأكل ، أو شرب ، أو شم ، أو ازدراد لما لا يؤكل في
العادة ، أو حقنة في مرض لا يلجأ إليها ( 1 ) ، وأن يحصل جنبا في نهار الصوم ، مع
الشرط الذي ذكرناه ، سواء كان ذلك بجماع أو غيره ، وسواء كان مبتدئا بذلك فيه ،
أو مستمرا عليه من الليل ، ويجري مجرى ذلك إدراك الفجر له جنبا بعد الانتباه
مرتين ، وترك الغسل من غير ضرورة ، وتعمده الكذب على الله تعالى ، أو على
رسوله ، أو أحد الأئمة عليهم السلام ، وتعمده الارتماس في الماء إن كان رجلا ، وإن كان
امرأة فجلوسها فيه إلى وسطها ، كل ذلك بدليل الإجماع الماضي ذكره وطريقة
الاحتياط واليقين ببراءة الذمة .
ويعارض المخالف في الكفارة في غير الجماع بما روي من طرقهم من
قوله صلى الله عليه وآله وسلم : من أفطر في رمضان فعليه ما على المظاهر ( 2 ) ولم يفصل ، وبما روي من
أن رجلا قال : يا رسول الله إني أفطرت في رمضان ، فقال عليه السلام : أعتق رقبة ( 3 )
هامش
1 - في " ج " و " س " : ولا يلجأ إليها .
2 - سنن الدارقطني : 2 / 190 برقم 52 مع اختلاف في اللفظ .
3 - سنن الدارقطني : 2 / 208 برقم 22 وموطأ مالك : 1 / 201 باب كفارة من أفطر .