له أو نذرا ، وحمله أبو حنيفة على ما إذا لم ينو به التطوع ، وحمله أحمد على ما إذا كان
صحوا . ( 1 )
ونية الصوم يجب أن تتعلق بكراهة المفطرات التي نذكرها من حيث كانت
إرادة ، والإرادة لا تتعلق إلا بحدوث الفعل ، ولا تتعلق بأن لا يفعل الشئ على ما
دل عليه في غير موضع ، وكان المرجع بالإمساك عن المفطرات إلى أن لا يفعل ،
فلا بد من فعل تتعلق النية به ، وليس إلا الكراهة على ما قلناه .
ووقت النية من أول الليل إلى طلوع الفجر ، بدليل الإجماع الماضي ذكره ،
وإنما سقط وجوب المقارنة هاهنا رفعا للحرج ، ويجوز لمن فاتته ليلا تجديدها إلى
قبل الزوال ، بدليل الإجماع المتردد وقوله تعالى : * ( فمن شهد منكم الشهر
فليصمه ) * ( 2 ) ، ولم يذكر مقارنة النية .
ويعارض المخالف بما روي من طرقهم من أنه صلى الله عليه وآله وسلم بعث إلى أهل السواد في
يوم عاشوراء فقال : من لم يأكل فليصم ومن أكل فليمسك بقية يومه ، وكان
صوم عاشوراء واجبا ( 3 ) وما يرويه المخالف من قوله عليه السلام : لا صيام لمن لم يبيت
الصيام من الليل ( 4 ) خبر واحد ، ويعارضه ما قدمناه ، ويجوز حمله على نفي
الفضيلة والكمال ; لقوله عليه السلام : ولا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد ( 5 ) ولا
صدقة وذو رحم محتاج . ( 6 )
هامش
1 - لاحظ الأم للشافعي : 2 / 95 كتاب الصوم ، والمغني لابن قدامة : 3 / 5 كتاب الصيام ، والذخيرة
تأليف القرافي : 2 / 502 .
2 - البقرة : 185 .
3 - جامع الأصول : 6 / 310 وسنن البيهقي : 4 / 288 .
4 - جامع الأصول : 6 / 285 ، وفيه : التبييت : أن ينوي الصيام من الليل . وسنن الدارقطني : 2 / 172
برقم 1 ولفظ الحديث : " من لم يبيت الصيام قبل طلوع الفجر فلا صيام له " .
5 - سنن البيهقي : 3 / 57 و 111 و 174 وكنز العمال : 7 / 650 برقم 20737 .
6 - وسائل الشيعة : 6 / 264 و 267 و 286 كتاب الزكاة ومستدرك الوسائل : 7 / 196 .