ابن محمد بن شعيب البلخي قال : حدثنا بن أبي شيبة قال : حدثنا ابن إدريس
فذكره ، رواه الحاكم عن علي بن عيسى الحيري ، عن مسدد ، عن عثمان بن أبي شيبة .
أخبرنا أبو بكر الحارثي ، حدثنا أبو الشيخ الحافظ قال : أخبرنا أحمد بن الحسين
الحذاء ، قال علي بن المديني قال : حدثنا موسى بن إبراهيم بن بشير الفاكه الأنصاري ،
أنه سمع طلحة بن حراش قال : سمعت جابر بن عبد الله قال : نظر إلي رسول الله صلى الله
عليه وسلم فقال : ما لي أراك مهما ؟ قلت يا رسول الله قتل أبي وترك دينا وعيالا ، فقال :
ألا أخبرك ؟ ما كلم الله أحدا قط إلا من وراء حجاب ، وإنه كلم أباك كفاحا ، فقال :
يا عبدي سلني أعطك ، قال : أسألك أن تردني إلى الدنيا فأقتل فيك ثانية ، فقال : إنه
قد سبق مني أنهم إليها لا يرجعون ، قال : يا رب فأبلغ من ورائي ، فأنزل الله تعالى
- ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء - الآية .
أخبرني أبو عمرو القنطري فيما كتب إلي قال : أخبرنا محمد بن الحسين قال : أخبرنا
محمد بن يحيى قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال : حدثنا وكيع عن سفيان عن سالم
الأفطس ، عن سعيد بن جبير - ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء -
قال : لما أصيب حمزة بن عبد المطلب ومصعب بن عمير يوم أحد ، ورأوا ما رزقوا من
الخير ، قالوا : ليت إخواننا يعلمون ما أصابنا من الخير كي يزدادوا في الجهاد رغبة ،
فقال الله تعالى : أنا أبلغهم عنكم ، فأنزل الله تعالى - ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل
الله أمواتا بل أحياء - إلى قوله - لا يضيع أجر المؤمنين - .
وقال أبو الضحى نزلت هذه الآية في أهل أحد خاصة . وقال جماعة من أهل
التفسير : نزلت الآية في شهداء بئر معونة ، وقصتهم مشهورة ذكرها محمد بن إسحاق
ابن يسار في المغازي . وقال آخرون : إن أولياء الشهداء كانوا إذا أصابتهم نعمة أو سرور
تحسروا وقالوا : نحن في النعمة والسرور وآباؤنا وأبناؤنا وإخواننا في القبور ، فأنزل
الله تعالى هذه الآية تنفيسا عنهم وإخبارا عن حال قتلاهم .
أسباب نزول الآيات — صفحة 86
مساهمون: الواحدي النيسابوري
ص٨٦