فغضب أبو بكر رضي الله عنه وضرب وجه فنحاص ضربة شديدة وقال : والذي نفسي
بيده لولا العهد الذي بيننا وبينك لضربت عنقك يا عدو الله ، فذهب فنحاص
إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا محمد انظر إلى ما صنع بي صاحبك ، فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر : ما الذي حملك على ما صنعت ؟ فقال : يا رسول
إن عدو الله قال قولا عظيما ، زعم أن الله فقير وأنهم أغنياء ، فغضبت لله وضربت
وجهه ، فجحد ذلك فنحاص ، فأنزل الله عز وجل ردا على فنحاص وتصديقا لأبي بكر
- لقد سمع الله قول الذين قالوا - الآية .
أخبرنا عبد القاهر بن طاهر قال : أخبرنا أبو عمرو بن مطر قال : أخبرنا جعفر
ابن الليث الروذباري قال : حدثنا أبو حذيفة موسى بن مسعود قال : حدثنا شبل ، عن
ابن أبي نجيح ، عن مجاهد قال : نزلت في اليهود صك أبو بكر رضي الله عنه وجه رجل
منهم ، وهو الذي قال : إن الله فقير ونحن أغنياء ، قال شبل بلغني أنه فنحاص اليهودي
وهو الذي قال - يد الله مغلولة - .
* قوله تعالى : ( الذين قالوا إن الله عهد إلينا ) الآية . قال الكلبي : نزلت
في كعب بن الأشرف ومالك بن الضيف ووهب بن يهوذا وزيد بن تابوه وفي فنحاص
ابن عازوراء وحيى بن أخطب ، أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : تزعم أن
الله بعثك إلينا رسولا ، وأنزل عليك كتابا ، وأن الله قد عهد إلينا في التوراة أن لا نؤمن
لرسول يزعم أنه من عند الله حتى يأتينا بقربان تأكله النار ، فإن جئتنا به صدقناك ،
فأنزل الله تعالى هذه الآية .
* قوله تعالى : ( ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن
الذين أشركوا أذى كثيرا ) الآية . أخبرنا أبو محمد الحسن بن محمد الفارسي قال :
أخبرنا محمد بن عبد الله بن حمدون قال : أخبرنا أبو حامد أحمد بن الحسن قال : حدثنا
محمد بن يحيى قال : حدثنا أبو اليمان قال : حدثنا شعيب عن الزهري قال : أخبرني
عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه وكان من أحد الثلاثة الذين تيب
أسباب نزول الآيات — صفحة 89
مساهمون: الواحدي النيسابوري
ص٨٩