اللهم لا قوة لنا إلا بك ، اللهم ليس يعبدك بهذه البلدة غير هؤلاء النفر ، فأنزل الله تعالى
هذه الآيات ، وثاب نفر من المسلمين رماة ، فصعدوا الجبل ورموا خيل المشركين حتى
هزموهم ، فذلك قوله - وأنتم الأعلون - .
* قوله : ( إن يمسسكم قرح ) الآية . قال راشد بن سعد : لما انصرف
رسول الله صلى الله عليه وسلم كئيبا حزينا يوم أحد ، جعلت المرأة تجئ بزوجها وابنها
مقتولين وهي تلدم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أهكذا يفعل برسولك ؟ فأنزل
الله تعالى - إن يمسسكم قرح - الآية .
* قوله : ( وما محمد إلا رسول ) الآيات . قال عطية العوفي : لما كان يوم
أحد انهزم الناس ، فقال بعض الناس : قد أصيب محمد فأعطوهم بأيديكم ، فإنما هم
إخوانكم ، وقال بعضهم ، إن كان محمد أصيب ألا ما تمضون على ما مضى عليه نبيكم
حتى تلحقوا به فأنزل الله تعالى في ذلك - وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل -
إلى - وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله
وما ضعفوا - لقتل نبيهم - إلى قوله - فأتاهم الله ثواب الدنيا - .
* قوله : ( سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب ) الآية . قال السدى :
لما ارتحل أبو سفيان والمشركون يوم أحد متوجهين إلى مكة ، انطلقوا حتى بلغوا بعض
الطريق ثم إنهم ندموا وقالوا : بئس ما صنعنا قتلناهم حتى إذا لم يبق منهم إلا الشرذمة
تركناهم ارجعوا فاستأصلوهم ، فلما عزموا على ذلك ألقى الله تعالى في قلوبهم الرعب
حتى رجعوا عما هموا به وأنزل الله تعالى هذه الآية .
قوله تعالى : ( ولقد صدقكم الله وعده ) الآية . قال محمد بن كعب القرظي :
لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وقد أصيبوا بما أصيبوا يوم أحد ،
قال ناس من أصحابه من أين أصابنا هذا وقد وعدنا الله النصر ؟ فأنزل الله تعالى -
ولقد صدقكم الله وعده - الآية إلى قوله - منكم من يريد الدنيا - يعني الرماة
الذين فعلوا ما فعلوا يوم أحد .
أسباب نزول الآيات — صفحة 83
مساهمون: الواحدي النيسابوري
ص٨٣