غرة فهو لنا ، وقال الذين استولوا على العسكر والنهب : والله أنتم بأحق به منا نحن
أخذناه واستولينا عليه فهو لنا ، فأنزل الله تعالى - يسألونك عن الأنفال - فقسمه
رسول الله عليه الصلاة والسلام بالسوية .
* قوله تعالى : ( وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ) أخبرنا عبد الرحمن
ابن أحمد العطار قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن محمد البياع قال : أخبرني إسماعيل
ابن محمد بن الفضل الشعراني قال : حدثني جدي قال : حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي
قال : حدثنا محمد بن فليح ، عن موسى بن عقبة ، عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب ،
عن أبيه قال : أقبل أبي بن خلف يوم أحد إلى النبي صلى الله عليه وسلم يريده ،
فاعترض له رجال من المؤمنين ، فأمرهم رسول الله عليه الصلاة والسلام فخلوا سبيله
فاستقبله مصعب بن عمير أحد بني عبد الدار ، ورأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ترقوه
أبي من فرجة بين سابغة البيضة والدرع ، فطعنه بحربته فسقط أبي عن فرسه ولم يخرج
من طعنته دم ، وكسر ضلعا من أضلاعه ، فأتاه أصحابه وهو يخور خوار الثور ، فقالوا
له : ما أعجزك إنما هو خدش ، فقال : والذي نفسي بيده لو كان هذا الذي بي بأهل ذي
المجاز لماتوا أجمعين ، فمات أبي إلى النار ، فسحقا لأصحاب السعير قبل أن يقدم مكة ،
فأنزل الله تعالى ذلك - وما رميت إذا ( إذ ) رميت ولكن الله رمى - .
وروى صفوان بن عمرو عن عبد العزيز بن جبير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
يوم خيبر دعا بقوس ، فأتى بقوس طويلة ، فقال : جيؤوني بقوس غيرها ، فجاءوه بقوس
كبداء ، فرمى رسول الله صلى الله عليه وسلم الحصن ، فأقبل السهم يهوي حتى قتل
كنانة بن أبي الحقيق وهو على فراشه ، فأنزل الله تعالى - وما رميت إذ رميت ولكن
الله رمى - .
وأكثر أهل التفسير أن الآية نزلت في رمى النبي عليه الصلاة والسلام القبضة من
حصباء الوادي يوم بدر حين قال للمشركين : شاهت الوجوه ورما هم بتلك القبضة ، فلم
يبق عين مشرك إلا دخلها منه شئ .
أسباب نزول الآيات — صفحة 156
مساهمون: الواحدي النيسابوري
ص١٥٦