وقال عبد الله بن عمرو بن العاص وزيد بن أسلم : نزلت في أمية بن أبي الصلت
الثقفي ، وكان قد قرأ الكتب وعلم أن الله مرسل رسولا في ذلك الوقت ورجا أن
يكون هو ذلك الرسول ، فلما أرسل محمدا صلى الله عليه وآله حسده وكفر به .
وروى عكرمة عن ابن عباس في هذه الآية قال : هو رجل أعطى ثلاث دعوات
يستجاب له فيها كانت له امرأة يقال لها البسوس ، وكان له منها ولد وكانت له محبة ،
فقالت : اجعل لي منها دعوة واحدة ، قال : لك واحدة فماذا تأمرين ، قالت : ادع الله أن
يجعلني أجمل امرأة في بني إسرائيل ، فلما علمت أن ليس فيهم مثلها رغبت عنه وأرادت
شيئا آخر ، فدعا الله عليها أن يجعلها كلبة نباحة فذهبت فيها دعوتان وجاء بنوها فقالوا :
ليس لنا على هذا قرار ، قد صارت أمنا كلبة نباحة يعيرنا بها الناس ، فادع الله أن يردها
إلى الحال التي كانت عليها فدعا الله فعادت كما كانت ، وذهبت الدعوات الثلاث وهي
البسوس ، وبها يضرب المثل في الشؤم فيقال : أشأم من البسوس .
* قوله تعالى : ( يسألونك عن الساعة أيان مرساها ) قال ابن عباس : قال
جبل بن أبي قشير وشموال بن زيد من اليهود : يا محمد أخبرنا متى الساعة إن كنت نبيا
فإنا نعلم متى هي ، فأنزل الله تعالى هذه الآية .
وقال قتادة : قالت قريش لمحمد : إن بيننا وبينك قرابة فأسر إلينا متى تكون
الساعة ؟ فأنزل الله تعالى - يسألونك عن الساعة - .
أخبرنا أبو سعيد بن أبي بكر الوراق قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن حمدان قال :
حدثنا أبو يعلى قال : حدثنا عقبة بن مكرم قال : حدثنا يونس قال : حدثنا عبد الغفار
ابن القاسم ، عن أبان بن لقيط ، عن قرظة بن حسان قال : سمعت أبا موسى في يوم
جمعة على منبر البصرة يقول : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الساعة وأنا شاهد ،
فقال : لا يعلمها إلا الله ، لا يجليها لوقتها إلا هو ، ولكن سأحدثكم بأشراطها وما بين
يديها إن بين يديها ردما من الفتن وهرجا فقيل ، وما الهرج يا رسول الله ؟ قال : هو
بلسان الحبشة القتل ، وأن تحصر قلوب الناس ، وأن يلقى بينهم التناكر فلا يكاد أحد
أسباب نزول الآيات — صفحة 153
مساهمون: الواحدي النيسابوري
ص١٥٣