محمد بن مقاتل المروزي قال : حدثنا حكيم بن زيد قال : حدثنا السدى ، عن أبي سعيد ،
عن أبي الكنود ، عن خباب بن الأرت قال : فينا نزلت ، كنا ضعفاء عند النبي صلى
الله عليه وسلم بالغداة والعشي ، فعلمنا القرآن والخير ، وكان يخوفنا بالجنة والنار وما ينفعنا
والموت والبعث ، فجاء الأقرع بن حابس التميمي وعيينة بن حصن الفزاري فقالا : إنا من
أشراف قومنا وإنا نكره أن يرونا معهم فاطردهم إذا جالسناك ، قال : نعم ، قالوا :
لا نرضى حتى نكتب بيننا كتابا ، فأتى بأديم ودواة ، فنزلت هؤلاء الآيات
- ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه - إلى قوله تعالى
- فتنا بعضهم ببعض - .
أخبرنا أبو بكر الحارثي قال : أخبرنا أبو محمد بن حيان قال : حدثنا أبو يحيى
الرازي قال : حدثنا سهل بن عثمان قال : حدثنا أسباط بن محمد بن أشعث ، عن
كركوس ، عن ابن مسعود قال : مر الملا من قريش على رسول الله صلى الله عليه وسلم
وعنده خباب بن الأرت وصهيب وبلال وعمار ، قالوا : يا محمد رضيت بهؤلاء ؟ أتريد
أن نكون تبعا لهؤلاء ، فأنزل الله تعالى - ولا تطرد الذين يدعون ربهم - وبهذا
الاسناد قال : حدثنا عبد الله ، عن جعفر عن الربيع قال كان رجال يسبقون إلى مجلس
رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنهم بلال وصهيب وسلمان ، فيجئ أشراف قومه
وسادتهم ، وقد أخذوا هؤلاء المجلس فيجلسون إليه ، فقالوا : صهيب رومي وسلمان
فارسي وبلال حبشي يجلسون عنده ونحن نجئ ونجلس ناحية ، وذكروا ذلك لرسول
الله صلى الله عليه وسلم وقالوا : إنا سادة قومك وأشرافهم فلو أدنيتنا منك إذا جئنا ،
فهم أن يفعل ، فأنزل الله تعالى هذه الآية .
وقال عكرمة : جاء عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة ومطعم بن عدي والحارث
ابن نوفل في أشراف بني عبد مناف من أهل الكفر إلى أبي طالب فقالوا : لو أن
ابن أخيك محمدا يطرد عنه موالينا وعبيدنا وعسفاءنا كان أعظم في صدورنا ، وأطوع له
عندنا وأدنى لاتباعنا إياه وتصديقنا له ، فأتى أبو طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم
أسباب نزول الآيات — صفحة 146
مساهمون: الواحدي النيسابوري
ص١٤٦