بعد ذلك إذ أن أبا بكر لم يصل عليها ودفنت ليلا سرا بوصية منها كما سنبين .
رابعا : غضب الزهراء لم يكن منصبا فقط على أبي بكر بل شمل الخليفة الثاني
بدليل عدم ذكره ضمن المصلين عليها ، وسيتضح أثناء البحث أن موقف أبي بكر
وعمر واحد يعني موقف الزهراء منهما وموقفهما منها ، يقول ابن قتيبة في تاريخه
" دخل أبو بكر وعمر على فاطمة فلما قعدا عندها حولت وجهها إلى الحائط . . إلى أن
يقول فقالت : أرأيتكما إن حدثتكما حديثا عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
تعرفانه وتعملان به ؟ قالا : نعم فقالت نشدتكما الله ألم تسمعا رسول الله ( صلى الله
عليه وآله وسلم ) يقول : رضا فاطمة من رضاي وسخط فاطمة من سخطي ، فمن أحب
فاطمة ابنتي فقد أحبني ومن أرضاها فقد أرضاني ومن أسخطها فقد أسخطني ؟ . .
قالا : نعم سمعناه من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قالت : فإني أشهد الله
وملائكته أنكما أسخطتماني وما أرضيتماني ولئن لقيت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
لأشكونكما إليه ، ثم قالت : والله لأدعون عليكما في كل صلاة أصليها " ( 1 ) .
كل هذه الحقائق جعلت الدنيا مظلمة لدي . . وفور توصلي إليها قفز إلى ذهني
ألف سؤال وسؤال . . لا أدري ماذا أفعل وكيف أفكر وإلى من ألجأ ؟ ! ! إنها بضعة
المصطفى الصديقة فاطمة ، أقرأ فإذا بها عاشت بعد أبيها في حالة غضب إلى أن
ماتت . . . كيف ولماذا ! ! الطرف الآخر الذي غضبت عليه الزهراء إنه الخليفة الأول . .
الصديق . . الخليل لقد كان يحب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - كما علمونا -
أكثر من نفسه . . فكيف يفعل بالزهراء شيئا يغضبها ؟ .
كيفما كانت التساؤلات ومهما كان التبرير هاهي فاطمة ( ع ) كما وجدت بين
طيات الكتب غاضبة على الخليفتين . . وكما سأبين لك عزيزي القارئ في الفصول
القادمة . . وبرغم كل الحواجز قررت مواصلة البحث والتنقيب على ألا أجعل بين
هامش
( 1 ) - الإمامة والسياسة " تاريخ الخلفاء " ص 12 - 13 .