داوود ) وقال فيما اقتص من خبر زكريا - إذ قال ( فهب لي من لدنك وليا يرثني
ويرث من آل يعقوب ) وقال ( وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله )
وقال ( إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين )
وزعمتم أن لا حظوة لي ولا إرث من أبي أفخصكم الله بآية أخرج أبي منها ؟ أم
تقولون إنا أهل ملتين لا يتوارثان ؟ أولست أنا وأبي من أهل ملة واحدة ؟ أم أنتم أعلم
بخصوص القرآن وعمومه من أبي وابن عمي ؟ فدونكها مخطومة مرحولة تلقاك يوم
حشرك . نعم الحكم الله والزعيم محمد والموعد القيامة وعند الساعة يخسر المبطلون ولا
ينفعكم إذ تندمون .
بنور فاطمة اهتديت
كلمات كالسهم نفذت إلى أعماقي . فتحت جرحا لا أظنه يندمل بسهولة
ويسر ، غالبت دموعي وحاولت منعها من الانحدار ما استطعت ! .
ولكنها انهمرت وكأنها تصر على أن تغسل عار التاريخ في قلبي ، فكان
التصميم للرحيل عبر محطات التاريخ للتعرف على مأساة الأمة وتلك كانت هي البداية
لتحديد هوية السير والانتقال عبر فضاء المعتقدات والتاريخ والميل مع الدليل .
كان ذلك في الدار التي يقيم فيها ابن عمي الشيعي ! جئت لتحيته والتحدث معه
عن أمور عامة . . . لحظة ثم لفت انتباهي صوت خطيب ينبعث من جهاز التسجيل
قائلا " وهذه الخطبة وردت في مصادر السنة والشيعة وقد ألقتها فاطمة الزهراء لتثبيت
حقها في فدك ، ثم بدأ الخطيب في إلقاء الخطبة .
إلى حين استماعي لهذا الشريط لم أكن على استعداد للخوض في قضايا خلافية
مذهبية . قد عرفنا أن الأخ - ابن عمي - شيعي وسألنا الله أن يهديه ، وكنا نتحاشى
الدخول معه في نقاش بقدر استطاعتنا . وذلك بعد الحوار الذي مر في بداية هذا
الفصل . ولكن أبى الله سبحانه وتعالى إلا أن يقيم علينا حجته .