بصوت هادئ جميل بدأ الخطيب في الخطبة وتدفق شعاع كلماتها إلى أعماق
وجداني ، وضح لي أن مثل هذه الكلمات لا تخرج من شخص عادي حتى ولو كان
عالما مفوها درس آلاف السنين ، بل هي في حد ذاتها معجزة . كلمات بليغة . . عبارات
رصينة ، حجج دامغة وتعبير قوي . . تركت نفسي لها واستمعت إليها بكل كياني
وعندما بلغت خطبتها الكلمات التي بدأت بها هذا الفصل لم أتمالك نفسي وزاد
انهمار دموعي . وتعجبت من هذه الكلمات القوية الموجهة إلى خليفة رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومما زاد في حيرتي أنها من ابنة رسول الله فماذا حدث ؟
ولماذا . . وكيف ؟ ! ! ومع من كان الحق وقبل كل هذا هل هذا الاختلاف حدث
حقيقة ؟ وفي الواقع لم أكن أعلم صدق هذه الخطبة ولكن اهتزت مشاعري حينها
وقررت الخوض في غمار البحث بجدية مع أول دمعة نزلت من آماقي . . وفي هذا
المنحى لا أريد أن أسمع من أحد ، فقط أريد خيط البداية أو بداية الخيط لأنطلق ، ولم
تكن الخطبة مقصورة على ما ذكرته من فقرات بل هي طويلة جدا وفيها الكثير من
الأمور التي تشحذ الهمة لمعرفة تفاصيل ما جرى وظروفه الموضوعية المحيطة به .
انتهى الشريط ، كفكفت دموعي محاولا إخفاءها حتى لا يحس بها ابن عمي ،
لا أدري لماذا ؟ ربما اعتزازا بالنفس ، ولكن هول المفاجأة جعلني أنهمر عليه بمجموعة
من الأسئلة وما أردت جوابا ، إنما هي محاولة للتنفيس وكان آخر أسئلتي إذا كان ما
جاء في بعض مقاطع الخطبة صحيحا فهل كل ذلك من أجل فدك قطعة الأرض ؟ !
أجابني : عليك أولا أن تعرف من هي فاطمة ثم تبدأ البحث بنفسك حتى لا أفرض
عليك قناعتي وأول مصدر تجد فيه بداية الخيط صحيح البخاري ، وناولني الكتاب
فكانت المفاجأة التي لم أتوقعها .
ماذا بين أبي بكر وفاطمة ( ع ) ؟
أخرج البخاري في صحيحه الجزء الخامس ( ص 82 ) في كتاب المغازي باب
غزوة خيبر قال : عن عروة عن عائشة أن فاطمة بنت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
بنور فاطمة اهتديت — صفحة 61
مساهمون: عبد المنعم حسن
ص٦١