الذين ينادون بعدم البحث في التاريخ بحجة إثارة الفتن وعدم جدوائية ذلك يخافون من
انكشاف الواقع وفضح مأسي الأمة التي اختارتها بكامل إرادتها وهي تبتعد عن نهج الحق .
ولا يهمنا ونحن نبحث عن الحقيقة في صفحات التاريخ أن تتساقط الشخصيات
ويتعرى البعض من هالته القدسية المصطنعة حوله ، لأنه لا ترجيح للشخصيات في
ميزان الحق إلا لمن أخلص له والتزم به وحجتي إن شاء الله مما حفظه لنا التاريخ .
ثالثا - نماذج من انحرافات الأمم السابقة في القرآن
الحكيم :
ذكر القرآن الكريم مرارا وتكرارا قصص الأنبياء والرسل السابقين لعلم الله
تعالى بما سيجري في هذه الأمة كما جرى في الأمم السالفة وأكد الرسول ( صلى الله
عليه وآله وسلم ) ذلك بحديثه الصحيح " لتتبعن سنن من قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع
حتى لو دخلوا جحر ضب لاتبعتموهم . قالوا : يا رسول الله : اليهود والنصارى ؟ قال :
فمن ! " .
وعندما تتجول عزيزي القارئ في ربوع الآيات الكريمة وهي تقص عليك
قصص السالفين ستجدها تتحدث في إطارين رئيسيين :
الإطار الأول : - تثبيت أن سنة الصراع بين الحق والباطل مستمرة ما دامت
السماوات والأرض . ومما لا يخفى على الجميع خصوصا أولئك الذين استناروا ببصائر
الوحي من القرآن الحكيم أن هنالك حقا وباطلا فلا يوجد حق نسبي ولا باطل
نسبي . . إما حق أو باطل وما بينهما مساحة للباطل ( فماذا بعد الحق إلا الضلال
فأنى تصرفون ) ( 1 ) خصوصا وأن الصراعات التي تدور تكون بعد تبيين الحق ، وكما
سنرى فإن القرآن بدقته وبلاغته يبين لنا هذه الحقائق . وإليك بعض الآيات الواردة في
هامش
( 1 ) - سورة يونس : آية / 32 .