تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بنور فاطمة اهتديت — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
2 - وعن التفضيل بين الرسل : حتى لا يدعي مدع بأن الأفضلية لها دور في حماية الناس من الاختلاف بعد أفضل الأنبياء والمرسلين ، وكثيرا ما أسمع من البعض أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خاتم الأنبياء وأفضلهم فكيف تختلف أمته من بعده ؟ . أقول : صحيح أن نبينا الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هو أفضل الأنبياء وأكملهم ولكن ذلك لا يجعل أمته خارج دائرة السنن الإلهية وهذا ما أكد عليه القرآن يقول تعالى ( سنة من قد أرسلنا من قبلك من رسلنا ولا تجد لسنتنا تحويلا ) ( 1 ) ويقول ( فهل ينظرون إلا سنة الأولين فلن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا ) ( 2 ) . إن حدوث الاختلاف من بعده لا يقدح في أفضليته ، إنه كغيره من الرسل الذين جاؤوا لأقوامهم حتى يخرجوهم من الظلمات إلى النور ولكن كل قوم كذبوا رسولهم وانقلبوا على رسالته من بعده وهو ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ليس بدعا من الرسل كما أوضحنا بل إن نبينا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، أوذي أكثر من غيره كما جاء عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فلماذا لا يكون الاختلاف من بعده أكبر وأخطر من الاختلاف الذي كان في أقوام الرسل السابقين . يقول ابن كثير ( وقال هاهنا تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ) يعني موسى ( ع ) ومحمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 3 ) وبناء على قوله هذا يكون الاختلاف بعد الرسل يشمل أمة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . من خلال الآية الكريمة نرى أن الاختلاف دائما ما يكون بعد أن تأتيهم البينات
هامش
( 1 ) - سورة الإسراء : آية / 77 . ( 2 ) - سورة فاطر : آية / 43 . ( 3 ) - تفسير ابن كثير ج 1 ص 263 .
بنور فاطمة اهتديت — صفحة 32 | عبد المنعم حسن