2 - وعن التفضيل بين الرسل :
حتى لا يدعي مدع بأن الأفضلية لها دور في حماية الناس من الاختلاف بعد
أفضل الأنبياء والمرسلين ، وكثيرا ما أسمع من البعض أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
خاتم الأنبياء وأفضلهم فكيف تختلف أمته من بعده ؟ .
أقول : صحيح أن نبينا الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هو أفضل الأنبياء
وأكملهم ولكن ذلك لا يجعل أمته خارج دائرة السنن الإلهية وهذا ما أكد عليه القرآن
يقول تعالى ( سنة من قد أرسلنا من قبلك من رسلنا ولا تجد لسنتنا تحويلا ) ( 1 )
ويقول ( فهل ينظرون إلا سنة الأولين فلن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله
تحويلا ) ( 2 ) .
إن حدوث الاختلاف من بعده لا يقدح في أفضليته ، إنه كغيره من الرسل الذين
جاؤوا لأقوامهم حتى يخرجوهم من الظلمات إلى النور ولكن كل قوم كذبوا رسولهم
وانقلبوا على رسالته من بعده وهو ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ليس بدعا من الرسل
كما أوضحنا بل إن نبينا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، أوذي أكثر من غيره كما جاء عنه
( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فلماذا لا يكون الاختلاف من بعده أكبر وأخطر من
الاختلاف الذي كان في أقوام الرسل السابقين .
يقول ابن كثير ( وقال هاهنا تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من
كلم الله ) يعني موسى ( ع ) ومحمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 3 ) وبناء على قوله هذا
يكون الاختلاف بعد الرسل يشمل أمة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
من خلال الآية الكريمة نرى أن الاختلاف دائما ما يكون بعد أن تأتيهم البينات
هامش
( 1 ) - سورة الإسراء : آية / 77 .
( 2 ) - سورة فاطر : آية / 43 .
( 3 ) - تفسير ابن كثير ج 1 ص 263 .