البحث في التاريخ ضرورة
ونحن ندخل في خضم هذا البحث لا بد من سبر أغوار التاريخ والتعرف على
مجريات الحوادث فيه . . . لكن هنالك بعض الفئات التي تعتقد أنها بلغت مرحلة من
التقوى والورع تثير شبهة تبلورها في شكل أسئلة تبرر التقاعس في البحث عن
الحقيقة ! وهي . . . لماذا نبحث في شئ مضى وما هي الفائدة من إثارة مواضيع من
زمان غابر ؟ وأين هي الخلافة التي اختلف فيها علي ( ع ) مع أبي بكر ؟ ! وأسئلة أخرى
تصب في هذا الاتجاه توحي بأحد أمرين إما انحراف فكري عند صاحبها ، أو غبار
وجهل يلفه . . وحتى تنقشع حجب الشبهات عن البعض سأتحدث في محورين : الأول
التاريخ في القرآن ، والثاني تأثير التاريخ على حاضرنا ومستقبلنا كأمة إسلامية الواجب
عليها بناء حضارة تقارع الحضارة المادية المهيمنة ثم أعقب بنماذج من انحرافات الأمم
السابقة في القرآن الحكيم .
أولا : - التاريخ في القرآن :
المتأمل في القرآن الحكيم يجد أنه كثيرا ما يتحدث عن قصص الماضين . . . وبلا
شك هذا ليس لغوا زائدا ولا هو كما يدعي البعض لتسلية النبي ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) فقط ، بل هو بيان لثبات السنن الإلهية فيما يخص الصراع بين الحق والباطل ،
ولو كانت هذه القصص خاصة بالرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقط لما كان منها
فائدة تذكر بعد انتقاله إلى الرفيق الأعلى .
والله تعالى يقول ( نحن نقص عليك أحسن القصص ) ( 1 ) ويقول ( كذلك
نقص عليك من أنباء ما قد سبق ، وقد آتيناك من لدنا ذكرا ) ( 2 ) ويقول ( فاقصص
هامش
( 1 ) - سورة يوسف : آية / 3 .
( 2 ) - سورة طه : آية / 99 .