هذا الشأن :
( تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم
درجات وآتينا عيسى بن مريم البينات وأيدناه بروح القدس ، ولو شاء الله ما اقتتل
الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم
من كفر ، ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد ) ( 1 ) .
تتحدث الآية الكريمة عن عدة أمور :
1 - عن الرسل والرسالات عموما :
إن كلمة رسول ورسل عندما تأتي في سياق الآيات المباركة غالبا ما يدور
حديثها حول أمر يرتبط بالرسالة ، والاقتتال الذي يحدث بعد الرسل بين قومهم إنما هو
انقلاب على الرسالة ، وظلال كلمة الرسول في مثل هذه الآية توحي بأن ظاهر
الاختلاف ليس حول شخص الرسول إنما في رسالته يقول تعالى ( وما محمد إلا
رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ) ( 2 ) وبما أن
رسولنا الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) يدخل ضمن دائرة الرسل فإن الآية التي يدور
الحديث حولها تشمل سيدنا محمدا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . خاصة وأن الآية السابقة
تؤكد على صفة الرسالية وأنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مرسل كما كان غيره مرسلين
( وإنك لمن المرسلين ) ( 3 ) ويقول تعالى حاكيا عن لسان حبيبه محمد ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) ( قل ما كنت بدعا من الرسل ( 4 ) وبتقريب أكثر فإن السنن التي كانت في
السابقين لن تتوقف عند أمة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
هامش
( 1 ) - سورة البقرة : آية / 253 .
( 2 ) - سورة آل عمران : آية / 144 .
( 3 ) - سورة البقرة : آية / 252 .
( 4 ) سورة الأحقاف : آية / 9 .