ونحن أمة تهئ نفسها للانطلاق فلا بد لنا من النظر إلى التاريخ بعقل مستبصر
ببصائر الوحي . . . لا نقبله بعلاته على أساس أنه مقدس فنقدسه بأجمعه تقديسا أعمى
ولا نرفضه كليا ، لأن تقديس التاريخ يقودنا إلى تكريس سلبيات السابقين لأننا
نقدسهم فنتأسى بهم كما فعلت السلفية وهي نظرية لكنها في الواقع تصبح منهجا
للعمل ينعكس على سلوكنا .
كيف يمكننا أن نقدس معاوية مع تقديسنا لعلي ( ع ) وهل يعقل أن نجعل الحسين
بن علي ويزيد بن معاوية في كفة واحدة ؟ إن التقديس الأعمى للتاريخ يجعلنا لا نفرق
بين الظالم والمظلوم ، بين القاتل والمقتول ولا بين الطاغية والمجاهد . وبما أننا عرضة
للخطأ ونحن نسعى لحمل أمانة السماء يجب علينا أن نتلافى المزالق التي وقع فيها
السالفون ، ولا يمكن لنا أن نتلافاها إلا بتشخيصها وهذا يتطلب وضعها تحت مجهر
البحث والتنقيب . . .
ولأن تقديسنا ليزيد يعني إعطاءنا الشرعية له وبالتالي لكل طاغية في كل زمان ،
لا بد لنا من رفض يزيد ليس لأنه ابن معاوية إنما لانحرافه عن الجادة فوجب علينا أن
نفترق عنه وننزع قناع العظمة الذي ألبسه له من قدسه .
كما لا يمكننا إلغاء كل التاريخ أو الانتقاء منه بأهوائنا وشهواتنا ورغباتنا لأننا
بإلغائه نلغي سنن القرآن والسنة بل كل الإسلام .
إذا عزيزي القارئ يجب علينا أن نتبصر أحداث ونقف على المنعطفات
التي مرت عليها الأمة وأن نحدد من يصلح لنا قدوة من غيره حتى نستفيد لحاضرنا
فنتقدم لمستقبل مشرق ، وبلا شك أمة لا تفرق بين علي ( ع ) ومعاوية ولا بين
الحسين ( ع ) ويزيد أمة لن تتقدم بل هذا أحد أهم الأسباب لتخلفنا الراهن .
وفيما أنا بصدده لا استغناء عن التاريخ الذي له المدخلية الأولى في فهم
الانحراف الذي حدث في الأمة فتنكبت الطريق وبعدت عن الصواب . . . أما أولئك
بنور فاطمة اهتديت — صفحة 29
مساهمون: عبد المنعم حسن
ص٢٩