مات أبوك ، وعلى ذلك خلفته ، والشاهد عليك بذلك من يأوي ويلجأ إليك من بقية
الأحزاب ورؤوس النفاق والشقاق لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والشاهد
لعلي مع فضله المبين وسبقه القديم أنصاره الذين ذكروا في القرآن فأثنى الله عليهم من
المهاجرين والأنصار فهم معه عصائب وكتائب حوله : يجادلون بأسيافهم ويهريقون
دماءهم دونه ، يرون الفضل في اتباعه والشقاء في خلافه ، فكيف يالك الويل تعدل
نفسك بعلي وهو وارث رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ووصيه وأبو ولده ،
وأول الناس اتباعا وآخرهم به عهدا ، يخبره بسره ، ويشركه في أمره وأنت عدوه وابن
عدوه ؟ فتمتع ما استطعت بباطلك وليمدد لك ابن العاص في غوايتك ، فكأن أجلك
قد انقضى وكيدك قد وهي وسوف يستبين لمن تكون العاقبة العليا ، واعلم أنك إنما
تكايد ربك الذي قد أمنت كيده ، ويئست من رحمته وهو لك بالمرصاد وأنت منه في
غرور وبالله وأهل رسوله الغناء والسلام على من اتبع الهدى " ( 1 ) .
هذه الرسالة تتطابق وواقع معاوية الحقيقي في التاريخ ، معاوية الذي جمع حوله
الهمج والرعاع حتى أنه صلى بأهل الشام الجمعة يوم الأربعاء وأرسل لعلي ( ع ) إني
جئت بقوم لا يفرقون بين الجمعة والأربعاء ، إضافة إلى المصلحيين والدهاة أمثال عمرو
بن العاص .
ومما يثير العجب أن تجد كتابا باسم ( رجال حول الرسول ) يتحدث كاتبه عن
عمار بن ياسر فيثبت أنه صحابي جليل به عرف أن الفئة الباغية فئة معاوية وبعد ذلك
بصفحات يتحدث عن عمرو بن العاص - قادة الفئة الباغية فيثبت أيضا أنه صحابي جليل ! !
والحديث عن عمرو بن العاص - داهية معاوية ويده اليمنى - طويل ومتشعب
ويكفينا دوره العجيب في قضية التحكيم التي لعب فيها دهاؤه ومكره الدور الكبير
لتكون السبب المباشر لخروج الخوارج .
هامش
( 1 ) - مروج الذهب ج 3 ص 20 .