عليا ( ع ) رفض عرضة لأنه كان يعلم نوايا أبي سفيان وبني أمية المعادية للإسلام فقال
له : " إنك والله طال ما بغيت الإسلام شرا لا حاجة لنا في نصيحتك " ( 1 ) ، وقد هدأ
أبو سفيان بعد أن ولى أبو بكر ابنه يزيد ( 2 ) .
الإمام علي ( ع ) كان يدرك أن الأمة الإسلامية في مفترق طرق والناس تتجاذبهم
الأهواء وأي محاولة لتصحيح الانحراف بحرب مسلحة يمثل خطرا يهدد بيضة الإسلام
التي يحافظ عليها علي ( ع ) وهو الأمين عليها .
ولقد بين أهل البيت ( ع ) لماذا لم يعارض علي ( ع ) الخلفاء بالسيف قال الإمام
الصادق ( ع ) في جواب سؤال وجهه إليه بعض أصحابه : ما منع أمير المؤمنين أن يدعو
الناس إلى نفسه ويجرد على من ابتزه حقه سيفه ؟ فقال : تخوف أن يرتدوا وأن لا
يشهدوا أن محمدا رسول الله " .
والتاريخ يعلن لنا معارضته لما كان يجري فإننا لا نعلم لعلي ( ع ) دورا سياسيا
بارزا على عهد الخلفاء ولم نسمع له خبرا في كل الحروب بعد وفاة رسول الله ( صلى
الله عليه وآله وسلم ) وهو المشهود له بمواقفه الجهادية في حياة الرسول ( صلى الله عليه
وآله وسلم ) .
وعندما طلب منه عبد الرحمن بن عوف في شورى الستة أن يعمل بكتاب الله
وسنة رسوله وسيرة الشيخين رفض الأخيرة مما يشكك في مطابقة سيرة الشيخين " أبي
بكر وعمر " لسنة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولو كان يعتقد بمطابقتها لسيرة النبي
( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فلماذا يرفضها إذن ؟ .
وفي أكثر من موقع يبين الإمام علي ( ع ) حقه في الخلافة وانحصار الإمامة في
أهل بيت النبوة ( ع ) يقول " أين الذين زعموا أنهم الراسخون في العلم دوننا كذبا وبغيا
علينا ، أن رفعنا الله ووضعهم وأعطانا وحرمهم ، وأدخلنا وأخرجهم بنا يستعطى
هامش
( 1 ) - المصدر السابق .
( 2 ) - المصدر السابق .