ذهبت في يوم من الأيام إلى أحد أصدقائي لزيارته فأخذنا الحديث إلى حيث
الشيعة والتشيع ، فتجاذبنا أطراف الحديث حول هذا الموضوع . . .
وفي أثناء تداولنا للموضوع دخل علينا شاب في مقتبل العمر . . . ألقى علينا تحية
الإسلام ثم جلس وبدأ يستمع ونحن نواصل الحوار ، انتبهت إليه وقد بدت عليه
علامات الحيرة ، ثم تدخل في النقاش بقوله : - يبدو أن بعض الفرق الضالة أثرت
عليك يا أخي ! وأخذ يتفنن في المهنة التي يجيدها وأمثاله من توزيع أصناف الكفر
والضلال والزندقة على كل الطوائف الإسلامية عدا الوهابية ، كنت منذ دخوله قد
علمت أنه وهابي وذلك من ثوبه الذي كاد أن يصل إلى ركبتيه من القصر . . . قبل أن
يتم كلامه ارتفع أذان المغرب توقفنا عن النقاش حتى نصلي ثم نعود بعد الصلاة .
بعد الصلاة بادرني قائلا : - من أي الفرق أنت ؟ ! يبدو أنك من جماعة الشيعة ! .
قلت : تهمة لا أنكرها وشرف لا أدعيه .
فما كان منه إلا أن أرعد وأزبد وثارت ثائرته .
قلت له - وقد تجمع بعض أقارب صديقي حولنا - إذا كان لديك إشكال
تفضل بطرحه بأدب ولنجعله مناظرة مصغرة أو حوارا - وهو سلاحهم الذي يهددون
به الآخرين اغترارا منهم بقوة مقدرتهم على الاحتجاج - .
وافق المغرور ، فقلت له : - من أين نبدأ ؟ ما رأيك أن نبدأ بالتوحيد الذي
تتمشدقون به وبسبب فهمكم الخاطئ له تضعون كل الناس في جبهة المشركين ؟
فوافق أيضا وبدأ الحوار والجميع يستمع .
قلت : - ما تقولون في الله خالق الكون وصفاته .
قال : - نحن نقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، ولا تجوز عبادة غيره .
قلت : - وهل يختلف اثنان من المسلمين في ذلك ؟ .
قال : - الجميع يقول بذلك ولكن تطبيقهم خلاف قولهم إذ أنهم في الواقع
بنور فاطمة اهتديت — صفحة 17
مساهمون: عبد المنعم حسن
ص١٧