أهل ( وإن العرب لا تعرف هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش ) ( 1 ) ( وهم أوسط
دارا ونسبا ) ( ولكن قد رضيت لكم أحد هذين الرجلين ) فبايعوا أيهما شئتم فأخذ
بيدي وبيد أبي عبيدة بن الجراح ، فلما قضى أبو بكر كلامه قام منهم رجل فقال : " أنا
جذيلها المحكك وعذيقها المرجب منا أمير ومنكم أمير يا معشر قريش " .
قال عمر فارتفعت الأصوات وكثر اللغط فلما أشفقت الاختلاف قلت لأبي
بكر : ابسط يدك أبايعك قال أبو بكر : بل أنت يا عمر فأنت أقوى لها مني وكان عمر
كما ينقل الطبري أشد الرجلين وكان كل واحد منهما يريد صاحبه يفتح يده يضرب
عليها ففتح عمر يد أبي بكر وقال : إن لك قوتي مع قوتك فبايع الناس واستثبتوا البيعة
وتخلف علي والزبير واخترط الزبير سيفه وقال : لا أغمده حتى يبايع علي فبلغ ذلك أبا
بكر وعمر فقال عمر : خذوا سيف الزبير فاضربوا به الحجر قال فانطلق إليهم عمر
فجاء بهما تعبا وقال لتبايعان وأنتما طائعان أو لتبايعان وأنتما كارهان " ( 2 ) .
يقول عمر ثم نزونا على سعد حتى قال قائلهم قتلتم سعدا فقلت : قتل الله
سعدا وإنا والله ما وجدنا أمرا هو أقوى من مبايعة أبي بكر " ( 3 ) .
هكذا كانت أحداث السقيفة ، مهزلة تاريخية عاد الناس فيها إلى جاهليتهم حتى
قال أحدهم لعمر " والله لنعيدنها جذعة " وهو نفسه القائل " أنا جذيلها المحكك . . . " .
إن ما جرى في السقيفة لعبة سياسية ومسرحية درامية وضع لها السيناريو
وحبكت خيوطها قبل تنفيذها ، ولم يكن المنطق فيها للقيم والمبادئ بل لنعرات
جاهلية .
ولم نر فيها وجودا للمهاجرين سوى هذا الثلاثي أبو بكر وعمر وأبو عبيدة
وهو ما يحتاج إلى تفسير فلماذا هؤلاء بالذات دون غيرهم وكما يقول عمر لقينا
هامش
( 1 ) - تاريخ الطبري ج 2 ص 446 .
( 2 ) - المصدر ص 444 .
( 3 ) - المصدر ص 447 .