وغير ذلك الكثير مما يؤكد أن الحديث مكذوب على رسول الله ( صلى الله عليه
وآله وسلم ) من أصله ولا تحتاج معرفة ذلك إلى كبير عناء .
السقيفة
حتى نتعرف على حقيقة ما جرى يوم تنصيب أبي بكر خليفة للمسلمين لا بد
لنا من أن نتصفح أحداث ذلك اليوم ومن ثم نحدد هل هي الشورى كما يدعون :
جاء في طبقات ابن سعد " عندما انتقل الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى
الرفيق الأعلى اجتمعت الأنصار في سقيفة بني ساعدة وتبعهم جماعة من المهاجرين ( 1 ) .
ولم يبق حول الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلا أقاربه الذين تولوا غسله وتكفينه
وهم : علي والعباس وابناه الفضل وقثم وأسامة بن زيد وصالح مولى رسول الله ( صلى
الله عليه وآله وسلم ) وأوس بن خولي الأنصاري ، ولخص عمر بن الخطاب خبر السقيفة
فقال : إنه كان من خبرنا حين توفي رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، أن الأنصار
اجتمعوا في السقيفة " سقيفة بني مساعدة " وخالف عنا علي والزبير ومن معهما فقلت
لأبي بكر : انطلق بنا إلى إخواننا الأنصار فانطلقنا حتى أتيناهم فإذا رجل مزمل ، قلنا
من هذا ؟ فقالوا : هذا سعد بن عبادة يوعك . فلما جلسنا قليلا تشهد خطيبهم فأثنى
على الله ، ثم قال : أما بعد ، فنحن أنصار الله وكتيبة الإسلام وأنتم معشر المهاجرين
رهط نبينا وقد دفت إلينا من قومكم دافة . قال عمر : فلما رأيتهم يريدون أن يختزلونا
من أصلنا ويغصبونا الأمر وقد كنت زورت في نفسي مقالة أقدمها بين يدي أبي بكر
فلما أردت أن أتكلم قال : على رسلك فكرهت أن أغضبه ، فقام فحمد الله وأثنى
عليه فما ترك شيئا كنت زورت في نفسي أن أتكلم به لو تكلمت إلا قد جاء به أو
بأحسن منه وقال : أما بعد يا معشر الأنصار فإنكم لا تذكرون منكم فضلا إلا وأنتم له
هامش
( 1 ) - فقط أبو بكر وعمر وأبو عبيدة .