عليه وآله وسلم ) بشر غيرهم كآل ياسر والحسن والحسين وأبي ذر ، والقرآن أيضا يبشر
كل من آمن وعمل صالحا ثم اهتدى بالجنة .
إن هؤلاء الذين يرفعون عقيرتهم بمثل هذه الروايات الموضوعة لم يفطنوا إلى
وضوح كذب الأحاديث إذ أنها لو كانت وردت عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
حقيقة لسمعنا في التاريخ احتجاج عمر بها مثلا في السقيفة كدعاية انتخابية لأبي بكر
يسند بها انتخابه له .
وياليتني أجد من يوضح لي هل من الممكن أن يكون عبد الرحمن بن عوف أحد
رواة هذا الحديث معتقدا بصحته ومع ذلك يسل سيفه على علي ( ع ) يوم شورى
الستة قائلا : بايع وإلا تقتل ؟ ويقول لعلي ( ع ) بعدما انتقضت البلاد على عثمان : إذا
شئت فخذ سيفك وآخذ سيفي إنه قد خالف ما أعطاني . وهل أبو بكر وعمر
المبشران بالجنة هما اللذان ماتت الصديقة بضعة المصطفى ( صلى الله عليه وآله وسلم )
وهي واجدة عليهما ؟ وهل هما اللذان قالت لهما : إني أشهد الله وملائكته أنكما
أسخطتماني وما أرضيتماني ولئن لقيت النبي لأشكونكما إليه ؟ وهل أبو بكر هذا هو
الذي أوصت فاطمة ( ع ) أن لا يصلي عليها وأن لا يحضر جنازتها ؟ وهل كان عمر
يصدق هذه الرواية وله إلمام بها وهو يناشد مع ذلك حذيفة اليماني العالم بأسماء
المنافقين ويسأله عن أنه هل هو منهم ؟
وهل كان طلحة والزبير يؤمنان بقول الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهما
يؤلبان على عثمان ويشاركان في قتله ؟ وهما اللذان خرجا على إمامهما وخليفة
المسلمين المفروض عليهما طاعته بعد أن عقدت له البيعة فنكثا بيعته وأسعرا عليه نار
البغض وقاتلاه وقتلا .
أوليس طلحة والزبير هما اللذان ارتكبا من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
في هتك حرمته ما لم يرتكبه أحد ، حينما أخرجا زوجته عائشة تسير بين العساكر في
البراري والفلوات غير مبالين في ذلك ولا متحرجين ؟ ! !
بنور فاطمة اهتديت — صفحة 164
مساهمون: عبد المنعم حسن
ص١٦٤