أما عدالتهم فإن مدرسة أهل البيت ( ع ) ترى تبعا للقرآن أن في الصحابة منافقين
ومرتابين . . . الخ كما بينا بالآيات والأحاديث ، والصحبة عندهم ليست بهذا المفهوم
الذي أسس عليه أهل السنة دينهم ، وعندما يتحدثون عن الصحابة يضعون نصب
أعينهم آيات الذكر الحكيم وقول إمامهم علي ( ع ) عندما سئل أمن المعقول أن تكون
عائشة وطلحة والزبير على باطل قال : " ويحك يا رجل لا يعرف الحق بالرجال ، اعرف الحق تعرف أهله " .
وهكذا فالشيعة يقدسون ما قدسه الله ويلتزمون بالولاء لمن التزم بقيم السماء
ويتبرؤون من أعداء الله ورسوله وأهل بيته المنصوص عليهم ، ولهم أدعية يقرؤونها
ويدعون بها لأصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) المخلصين ومن أشهرها
ما ورد في الصحيفة السجادية للإمام الرابع للشيعة علي بن الحسين " زين
العابدين ( ع ) " .
" . . . اللهم وأصحاب محمد خاصة الذين أحسنوا الصحبة والذين أبلوا البلاء
الحسن في نصره وكاتفوه وأسرعوا إلى وفادته وسابقوا إلى دعوته واستجابوا له حيث
أسمعهم حجة رسالته ، وفارقوا الأرواح والأولاد في إظهار كلمته ، وقاتلوا الآباء
والأبناء في تثبيت نبوته وانتصروا به ، ومن كانوا منظومين على محبته يرجون تجارة لن
تبور في مودته والذين هجرتهم العشائر إذ تعلقوا بعروته . . . الخ الدعاء .
مصيبة الأمة : والمصيبة التي منيت بها هذه الأمة هي عدم كتابتها للحديث وذلك بفضل ذكاء
أبي بكر وعمر الحاد اللذين شددا في منع نشر كلمات النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
فتأخر زمان التدوين لينتهز معاوية الفرصة ويغدق في العطاء للوضاعين للحديث
ويوسع عليهم لضرب خصومه السياسيين وعلى رأسهم علي ( ع ) الذي أمر معاوية
بسبه على المنابر ، استفاد معاوية من هذا المنع وأجزل في الدفع لوعاظ السلاطين لكي
بنور فاطمة اهتديت — صفحة 162
مساهمون: عبد المنعم حسن
ص١٦٢