تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النخبة في الحكمة العملية والأحكام الشرعية — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
الاجتهاد كان ضروريا لها في حدود مشكلاتها اليومية المحصورة في نطاق كونها اقلَّية محكومة ، وهذه الحاجة إلى الاجتهاد كانت ترفع بطريق الأئمة « عليهم السلام » ، لأنّ الاجتهاد السنّي كان مرفوضا من قبل الشيعة بجميع أشكاله . وفي القرن الثاني ، وقف الشيعة إلى جانب « أهل الحديث » ضدّ أهل الاجتهاد الذين أطلق عليهم يومذاك « أهل الرأي » ورفضوا « القياس » بمختلف اشكاله سوى القياس المنصوص العلَّة . وكان الاتجاه الحديثي لدى الشيعة أقوى منه عند السنة بسبب حضور الأئمة « عليهم السلام » لحجّية سنّتهم وتفسيرهم للحديث النبوي . ولم تكن ثمة ضرورة لاجتهاد الفقيه الشيعي في حياة الأئمة « ع » ، وليست لدينا صورة واضحة دقيقة عن مدى حقّه في الاجتهاد في الأحكام في عصر الإمامة ، الَّا انّ الشّك لا يساورنا في إطلاق الأئمة لقب « الفقيه » على بعض تلامذتهم ، بل الطلب منهم بالإفتاء ( كما في مثال أبان بن تغلب الذي أمره الإمام الباقر « ع » بالإفتاء في مسجد المدينة ) ، لكن من غير المعلوم ان كانت فتاوى هؤلاء الفقهاء تتحدّد في نقل الآراء الفقهية للإمام ، أم تتمدد خارج هذا الحد إلى العمل بالرأي الشخصي والإفتاء به لعامّة الناس . وقد راح البعض إلى أن الفقهاء في عصر الإمامة كانوا يمارسون الاجتهاد والفتوى بما للكلمة من معنى ، غير انّ حضور الامام كان يطغى ويغطي على هذه الممارسة الاجتهادية ، بمعنى انّ مرجعية المجتهد حينذاك كانت تنحصر في فترة غياب الامام ، وكان سعي الناس ينصب على الوصول إلى المصدر الرئيسي أي الإمام « ع » ، بل انّ الفقهاء أنفسهم كانوا يطرحون أيّة مشكلة