تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النخبة في الحكمة العملية والأحكام الشرعية — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢

والأحكام البلوية » ، وأبو الحسن محمد بن محمد البصروي مؤلف كتاب « المفيد في التكليف » . آل الاجتهاد بعد الشيخ الطوسي إلى الجمود تقريبا ، ولعلّ من أبرز الأسباب الاجتماعية والسياسية لذلك زوال حكم آل بويه واستيلاء السلاجقة الأتراك على العراق وبغداد بالذّات ، الأمر الذي حدّد نمو الفقه الشيعي والمعارف الأخرى ، أضف إلى ذلك قوة آراء الشيخ الطوسي الَّتي ظلَّت دون منازع ودون أن ينبري أحد من الفقهاء لمعارضتها ، الأمر الذي جعل من التكامل الفقي والإبداع حالة عسيرة يصعب اجتيازها . وبحلول النصف الثّاني من القرن السادس برز حفيد الشيخ الطوسي من ابنته ابن إدريس الحلي ( 543 - 598 ه ) ، وأنهى بانتقاداته وابداعاته وجرأته الفكرية مرحلة الجمود السابقة ، وأسّس هذا العلَّامة مدرسة الحلَّة الَّتي أنجبت علماء كبار ارتقوا بالفقه الشيعي والأصول إلى الذروة ، وقد تحدّث ابن إدريس بكل وضوح عن دور العقل في الاجتهاد ، واعتبره من الأدلَّة حينما لا يتوفّر النص القرآني أو السنّة أو الحكم الاجماعي . ( 1 ) وبعده عمل المحقق الحلَّي على تقوية دور العقل أيضا وتبيين استخداماته ( 2 ) . وتمّ في هذه المرحلة تثبيت الأدلَّة الأربعة : الكتاب والسنة والعقل والإجماع الَّتي اعتمدت منذ القرن الخامس ، ولم تتغيّر حتّى يومنا هذا . وقد عاش في عهد ابن إدريس فقهاء أمثال أبي المكارم ابن زهرة ( 511 - 585 ه ) صاحب كتاب « الغنية » وعماد الدين ابن حمزة الطوسي ( م 566 ه ) مؤلف كتاب « الوسيلة إلى نيل الفضيلة » ، الَّا انّ ممّا لا غبار عليه أن

هامش
( 1 ) السرائر : 3 .
( 2 ) المعتبر : 6 .
النخبة في الحكمة العملية والأحكام الشرعية — صفحة 12 | الفيض الكاشاني / مهدي الأنصاري القمّي