الغيبة الصغرى أوّل فقيه شيعي قام بتذهيب الفقه ( 1 ) ، ويمثّل كتابه المعروف « المستمسك بحبل آل الرسول » من أشهر وأهمّ المراجع الفقهية الشيعية في القرنين الرابع والخامس . وربما كان ابن الجنيد الإسكافي ( م 381 ه ) الفقيه الشيعي الوحيد الذي اعتمد القياس والاستحسان أساسين في الاجتهاد الفقهي ، وصنّف المسائل الفقهية تصنيفا مناسبا وقسّمها تقسيما موضوعيا ، وترك لنا مؤلَّفات فقهية عديدة ، لم يصلنا منها شيء . ( 2 ) وجاء من بعد ابن الجنيد تلميذه الشيخ المفيد الذي كتب مؤلَّفات مهمّة في أصول الفقه ، منها : « المقنعة » و « الاعلام فيما اتفقت عليه الإمامية » في الأحكام وأصول الفقه ورسالة في ذبائح أهل الكتاب وغيرها . وحلّ بعد تلميذه الشيخ الطوسي ( 385 - 460 ه ) الذي أرسى بنبوغه وعلمه وسعيه وسعة أفقه قواعد الاجتهاد الشيعي ، وألَّف كتابيه المهمّين « التهذيب » و « الاستبصار » في تنقيح الحديث ، فأصبحا في عداد الكتب الأربعة عند الشيعة إلى جانب « الكافي » و « الفقيه » . ويعد الشريف المرتضى علم الهدى ( 355 - 436 ه ) أكبر فقيه شيعي بعد الشيخ الطوسي في القرن الخامس ، ومن أهمّ كتبه في الأصول « الذريعة إلى أصول الشريعة » . ومن الفقهاء المعروفين في هذا القرن تلامذة السيد المرتضى ابن البرّاج سعد الدين أبو القاسم الطرابلسي ( 404 - 481 ه ) وله : « الجواهر » و « المهذّب » و « شرح جمل العلم والعمل » ، وحمزة بن عبد العزيز المشهور بسلَّار الديلمي ( م 448 ه ) وله الكتاب الفقهي ، « المراسم العلوية
النخبة في الحكمة العملية والأحكام الشرعية — صفحة 11
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص١١
هامش
( 1 ) الفوائد الرجالية 2 : 211 ، 220 .
( 2 ) تأسيس الشيعة : 302 ، 303 .