هذا العنوان . ( 1 ) ورغم انّ المذهب الشيعي اتخذ موقعا رائدا في طرح الفقه وتدوينه ونشره وتوسيعه ، الَّا انّه تأخّر في الاجتهاد بمعناه الحالي ، ومن غير المعلوم على وجه الدّقة من أين بدأ هذا الاجتهاد بين المسلمين ، فقد قيل : أنّ الرسول « ص » كان يجتهد ( 2 ) ، ولكن هل كان بإمكان المسلمين الاجتهاد في الأحكام الشرعية في زمن النبي « ص » والعمل باجتهادهم ؟ الموضوع يحتاج إلى تأمّل ودراسة ، ذلك أن بعض العلماء المعاصرين يعتقدون بأنّ باب الاجتهاد فتح منذ عهد الرسول « ص » ، بل كان شأنا ضروريا للأمّة . ( 3 ) وجاء في رواية ، أنّ النّبي « ص » أجاز معاذ بن جبل بالاجتهاد عند اللزوم ، والعمل به . ( 4 ) فإذا اعتمدنا الرواية واعتبرنا أنّها أجازت الاجتهاد ، فلا مناص من القبول بأنّ المسلمين كان لهم حقّ الاجتهاد في زمن الرسول « ص » في الحالات الَّتي لم ينزل فيها حكم شرعيّ قاطع على أقلّ تقدير . وبعد وفاته « ص » أصبح للاجتهاد في الأحكام الفقهية والشرعية ضرورة أكيدة للأسباب التي ذكرناها ، وأقدم الصحابة ولا سيّما الخلفاء على حلّ المشاكل الفردية والاجتماعية بالاجتهاد في حال غياب النص من القرآن والسنّة ، بل الاجتهاد مقابل النص في بعض الحالات . وعلى رغم أنّ حاجة الشيعة إلى الاجتهاد كانت أقلّ ، لأنّها لم تتبوّأ مركز القرار والقيادة والموقع التنفيذي إلَّا مدّة قصيرة تمثّلت في خلافة أمير المؤمنين علي « ع » وسنة واحدة في حياة الإمام الحسن « ع » إلَّا أنّ
النخبة في الحكمة العملية والأحكام الشرعية — صفحة 8
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٨
هامش
( 1 ) الذريعة 1 : 40 - 41 .
( 2 ) موسوعة الفقه الإسلامي 1 : 8 - 9 .
( 3 ) أصل الشيعة وأصولها ، محمد حسين آل كاشف الغطاء : 148 .
( 4 ) الملل والنحل 1 : 201 .