تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النخبة في الحكمة العملية والأحكام الشرعية — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤

باب تطهير السّر ممّا سوى اللَّه

وهو إنّما يحصل بمحبة اللَّه عزّ وجلّ ومعرفته ، فورد : « حبّ اللَّه إذا أضاء على سرّ عبد أخلاه عن كلّ شاغل وكلّ ذكر سوى اللَّه والمحبّة ، ( 1 ) أعظم المقامات وألذّ اللَّذات وأهمّ المهمّات لا يؤمن أحدكم حتّى يكون اللَّه ورسوله أحبّ إليه ممّا سواهما » وهو ميل النفس إلى الموافق . فالأدنى المطعم ، ثمّ المنكح ، ثمّ الجاه ، ثمّ العلم ، ويعرف بترك الأدنى واستحقاره عند وجدان الأعلى ، واستكره البعض العلم للنقص كاستكراه المريض المطعم والصبي المنكح . والعلم به تعالى أشرف العلم ، إذ شرّفه بشرف المعلوم ، ومن ثمّة تكون الفتوى أشرف من الخياطة ، والرؤية ألذّ من العلم لازدياد الكشف فيها ، فاللَّذة باعتبار هذا . وسبب المحبّة الكمال ، فهو محبوب طبعا ، ومن ثمّة أحبّ للَّه العالم والصالح والوجه الجميل والكلام البليغ والإحسان ، فإنّ الإنسان عبيده ، ولا كمال الَّا له تعالى ، والإحسان ، إلَّا منه . والأعلى أن يحبّ اللَّه لذاته ، وهو من المواهب ، ثمّ للكمال ثمّ الإحسان ، وآثارها الشوق والأنس والانبساط والقرب والاتّصال ، وعلاماتها كتمانها ، وحبّ الموت للَّقاء ، والإطاعة ، والتلذّذ بالعبادة والمصيبة ، والحرص في الخلوة في المناجاة ، والاستهتار بالذكر ، وبغض الدنيا ، والوحشة من الخلق ، واتحادا لهم ، وطريق السلوك ، واتّباع الرّسول ( ص ) * ( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ الله فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ الله ) * ( 2 ) ، و « لا يزال العبد يتقرّب اليّ بالنوافل حتّى أحبّه ،

هامش
( 1 ) عن الصادق ( ع ) ، راجع مصباح الشريعة ، باب 97 ص 56 ح 1 .
( 2 ) آل عمران : 31 .
النخبة في الحكمة العملية والأحكام الشرعية — صفحة 84 | الفيض الكاشاني / مهدي الأنصاري القمّي