استغراقا بالأمّ بترك التدبير . ثمّ أن يكون كالميّت بين يدي الغسّال ، وتفارق الثانية بترك الالتفات مطلقا ، وهي أندر وقوعا وبقاء ، ثمّ الثانية ، ثمّ الأولى ، وجدواه التفرّغ للعبادة عن الالتفات * ( ومَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى الله فَهُوَ حَسْبُه ) * ( 1 ) ، « لو توكَّلتم على اللَّه حق توكَّله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا » ( 2 ) والطريق إليه أن يعلم أنّ المقدّر المقسوم لا يتغيّر ، والمطلوب هو العدّة على الطاعة ، وهو تعالى قادر على إعطائها بسبب حاصل بالطلب وبدون السبب ، والصلاح مستور * ( وما مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلَّا عَلَى الله رِزْقُها ) * ( 3 ) ، من غير تعليق . فما أقبح من يثق على سوقيّ يعدّ الإقراض والضيافة ، ولا يثق على ضمانه تعالى . [ ولا فائدة في الطلب إلَّا ضياع الوقت والمذلَّة ، والحياة في الاستقبال مشكوك ، والموت متيقّن ، والاستعداد للمتيقّن أولى ، بخلاف الثواب والعقاب ، لورود الأوامر والنواهي وتعليقهما بالعمل ، ولا ينافيه الكسب المقطوع به ] ( 4 ) . إلَّا أنّه سبحانه لمّا أبى أن يجري الأشياء إلَّا بالأسباب كما ورد : « وأحبّ لعباده أن يطلبوا منه مقاصدهم » بها كما سبّبها لها وأمرهم بذلك . فتحصيل الأسباب لا ينافي التوكَّل إذا لم يسكن إليها ، بل كان سكونه
النخبة في الحكمة العملية والأحكام الشرعية — صفحة 82
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٨٢
هامش
( 1 ) الطلاق : 3 .
( 2 ) كما روي عن النبي ( ص ) ، راجع بحار الأنوار 71 : 151 .
( 3 ) هود : 6 .
( 4 ) ليس في نسخة ألف .