تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النخبة في الحكمة العملية والأحكام الشرعية — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩

ثمّ المباح كنكاح الشريفة ، ثمّ التميز عن العامّة ، وقد يخفى كالفرح باطَّلاع الغير وهو معفوّ ، وكالتعريض للاظهار ، وتحسين الأداء في الخلإ لئلَّا يخالف في الملإ ، وليتزيّن في الأعين بظهور أثر الخشوع في الأعضاء . والعلاج : قلع حبّ إلجاء والمدح والطمع بما سبق ، وإخفاء العمل متكلَّفا ، وذكر فوائد الإخلاص وآفات الرياء ، فما أقبح من لا يكتفي بنظره تعالى في ساعة من العمل المعيوب وباعه بخسيس فان ، وأعرض عن بيعه بثواب الدّارين * ( مَنْ كانَ يُرِيدُ ثَوابَ الدُّنْيا فَعِنْدَ الله ثَوابُ الدُّنْيا والآخِرَةِ ) * ( 1 ) وتحمد الفرحة بالظهور من جهة دلالته على حسن لطفه تعالى بإخفاء الذنوب وإظهار الطاعات * ( قُلْ بِفَضْلِ الله وبِرَحْمَتِه فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا ) * ( 2 ) ودلالته على أنّه تعالى يفعل كذلك في الآخرة ، فإنّه ما يستر اللَّه على عبد في الدّنيا إلَّا ويستره عليه في الآخرة ، وانّه يقتدى به ، فيضاعف الأجر ، وإنّ المطلعين يثابون بمحبّته والثناء عليه ، ويعرف بتسويته مدحه ومدح صالح غيره والإظهار للترغيب ، فورد : « من سنّ سنّة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة » ( 3 ) . ويعرف بأنّه لو قدر اقتداء الناس بغيره واستواء أجر السرّ والعلانية ، لما رغب فيه ، وكتمان المعاصي لا لأن يعتقد فيه الورع رياء ، بل للتّحامى عن الهتك ، أو لأنّ السرّ مأمور به . ويعرف بكراهة ظهورها عن الغير ، أو لأنّه يتألَّم بالذّم ، فهو مباح لكونه جبلَّيّا ، أو لأنّ النّاس شهداؤه كما ورد ( 4 ) ، لأنّ الذامّ يصير عاصيا ، ويعرف

هامش
( 1 ) النساء : 134 .
( 2 ) يونس : 58 .
( 3 ) راجع بحار الأنوار 71 : 258 وص 112 نحوه .
( 4 ) « إنّ الناس شهداء بعضهم على بعض فيكره اطلاعهم على فضائحه حياء من شهادتهم عليه يوم يقوم الأشهاد » . ش