بتسوية ذمّه وذمّ غيره أو لخوف أن يقصد بسوء ، أو للحياء ، فهو كرم الطبع « الحياء خير كلَّه » و « الحياء شعبة من الايمان » ( 1 ) أو لأن لا يقتدي به الغير ، أو حبّه محبّة الناس له ، ليعلم منه محبّته تعالى له ، فانّ من أحبّه تعالى جعله محبوبا في قلوبهم .
باب الصّدق
وأدناه في القول في كلّ حال ، وكماله ترك المعاريض من غير ضرورة ، حذرا عن تفهيم الخلاف وكسب القلب وصورة كاذبة ورعايته معه تعالى ، فمن قال : وجّهت وجهي للَّه وفي قلبه سواه ، أو * ( إِيَّاكَ نَعْبُدُ ) * وهو يعبد الدّنيا ، فهو كاذب . ثمّ في النيّة تمحيضها له تعالى ، فالشّوب يفوّته ، يقال : صادق الحلاوة ، أي محّضها . ثمّ في العزم : وهو جزم قويّ على الخير كالتصدّق والعدل إن نال مالا أو ولاية . ثمّ في الوفاء النفس قد تسمح بالعزم ، وتتواني بالوفاء * ( رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا الله عَلَيْه ) * ( 2 ) . ثمّ في العمل وهو تسوية السّر والعلانية ، فالماشي على هدوء ، إن خلا باطنه عن الوقار غير صادق ، بل ينبغي أن تكون سريرته خير من العلانية