واللباس . ( 1 ) أمّا الشكاية إلى اللَّه وسؤاله الرفع فحسن ، وأمّا التألَّم وجريان الدمع ، فلا يدخل تحت الاختيار ولا ينافيه ، والكمال ترك ما يشغل عنه تعالى ، والطريق إليه تقوية باعث الدّين ، وتضعيف باعث الهوى بالمجاهدة والرياضة ، وذكر قلَّة قدر الشدّة ووقتها وإضرار الجزع . ثمّ إن كان بتعب قويّ فتصبّر ، وإن كان بيسير فصبر ، وإن كان ذا جهد فرضي ، وإن كان بتلذذ فشكر ، وهو بالغيبة عن حظوظ النفس والشهود معه تعالى وعدم التمييز بين الألم واللَّذة .
باب الحلم
وهو الصبر على كظم الغيظ ، وضدّه الغضب ، وهو غليان دم القلب لطلب الانتقام ، ومحمودة الاعتدال ، وهو ضبط تحت الشرع والعقل ، فالتفريط مذموم كالإفراط ، فورد * ( « أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ » ) * ( 2 ) ، * ( ( ولا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ الله ) ) * ( 3 ) وقلعه في زوال ما استغنى عنه من ممكن لا ما احتيج إليه ، كطعام يسدّ جوعته وثوب يستر عورته ، وبيت يواريه ، وكتاب يطالعه لصعوبة تفريغ القلب عن حبّها ، إلَّا لمن غلب عليه التوحيد ، وفيه الكسر بأن لا يظهر الأثر ، وسببه الكبر ، والعجب ، والمزاح ، والاستهزاء ، والإيذاء ، والحرص في الفضول .