والحسد حرام لأنّه كراهة نعمته تعالى وقضائه وراحة المسلم ، وورد : « الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب » ( 1 ) . ويدعو إلى المعاصي كالتملَّق والغيبة والشماتة ، وإلى التعب في الدنيا ، والعقاب في الآخرة بلا نفع ، بل ينفع المحسود في الدنيا لمضرّة العدوّ وفي الآخرة لطلب المكافاة ، وإلى عمى القلب والخذلان بخلاف الغيرة ، فورد : « أتعجبون من غيرة سعد وأنا أغير منه والله أغير منّا » ( 2 ) ، والغبطة فورد : * ( فِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ ) * ( 3 ) فهي تتبّع ما غبط فيه حرمة وكراهة وإباحة ووجوبا وندبا . وسبب الحسد إمّا خبث النفس ، وهو داء مزمن ، لأنّه جبلَّي ، أو الرغبة في نعمه الغير كالرئاسة ، أو خوف فوت المقاصد ، كما في الضرّة ، أو العداوة ، أو التعزّز ، وكراهة ترفّع الغير ، أو التكبّر ، أو التعجّب برجحان من ساواه ، فمن ثمّة كثر بين الأقارب وعلماء الدّنيا ، لكثرة تحقّقها فيهم دون علماء الآخرة * ( ونَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ ) * ( 4 ) وعلاج كلّ ضدّه ، وذكر الآفات المذكورة وما ورد فيه ، ووجوب موالاة المؤمن ، ورعاية حقوقه ، وعظم قدره والتعاون وبركة الجماعة .
باب حبّ الخمولة
( 5 ) وهو فضيلة عظيمة ، فورد : « ربّ أشعث أغبر ذي طمرين ، لا يؤبه به ،