تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النخبة في الحكمة العملية والأحكام الشرعية — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣

ابتلى لا يخوض في كلامه ، ويتغافل عمّا يجري عليه ، والسلطان ، وإذا ابتلى يكثر الحذر وإن أظهر المحبّة ، ولا يعتمد ويرافقه مرافقة الطفل ، ويتكلَّم على حسب إرادته ، ولا يدخل بينه وبين أهل بيته فهو مضرّ ، ويبالغ في الأدب ، ويستعيذ عند الدخول عليه . ولا يصادق العامّة لفساد الزمان ، وورد : « خالطوا الناس بأعمالهم ، وزايلوهم بالقلوب » . ( 1 ) ولا يعتمد إلَّا على من جرّب تحقيقا في الأحوال المختلفة ، فلا تجد جزءا من مائة ممّا يظهرونه ، ولا يطمع رعاية الحقّ ولا ما في أيديهم ، ولا يعاتب من لم يقض حاجته وإلَّا لطال الأمر ، ويحمد اللَّه إن رأى منهم كرامة ، ويكلهم إلى اللَّه إن رأى منهم مكروها ، ويستعيذ باللَّه من شرّهم ويشارك في حقّهم ، ويتغافل عن باطلهم ، ويحسب الكبير كالأب ، والصغير كالابن ، والمساوي كالأخ ، ويبالغ في الاحتمال والإحسان إلى أهله وغير أهله ، فإن لم يصب أهله فهو من أهله . والأصل أن يحبّ له ما يحبّ لنفسه ، ولا يهجره فوق ثلاثة أيّام ، فورد أنّه « لا يحلّ » ( 2 ) ويستأذن للدخول ثلاثا مستأنسا بوقع النعل والتسليم والتسبيح والتحميد والتكبير والتنحنح ، يمكث بعد كلّ قدر أن يفرغ من نحو الأكل ، فورد : « الاستئذان ثلاث : فالأولى : يستضيئون من هو ولما جاء ، والثانية : يستصلحون ، والثالثة : يأذنون أو يردّون » . ( 3 ) ولا يطلع على الباب ، ويدقّه لينا ، ولا يدخل على الظلمة تحاميا عن

هامش
( 1 ) عن أبي عبد اللَّه الصادق عليه السلام . ش
( 2 ) أن يهجر أخاه فوق ثلاث يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام ، كما ورد في كلام الرسول صلى اللَّه عليه وآله . ش .
( 3 ) راجع الكافي 2 : 274 ، قرب الإسناد : 62 .
النخبة في الحكمة العملية والأحكام الشرعية — صفحة 263 | الفيض الكاشاني / مهدي الأنصاري القمّي