تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النخبة في الحكمة العملية والأحكام الشرعية — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥

الدنيا يحرّك الحريص ، وعن لقاء الثقيل والأحمق فهو أشدّ البلايا ، وآفاتها فوات التعلَّم ، فهو مقدّم لافتقار العبادة والتقوى إليه . والتعليم فهو أولى أيضا إن كان في علم الآخرة ورعى حقّه تعالى ، ولا تقيّة بالاحتراز من الذمائم كالرياء وحبّ الجاه ، فورد : « إذا ظهرت الفتنة وسكت العالم ، فعليه لعنة اللَّه » ( 1 ) وإلَّا فالعزلة كما في زماننا لذهاب علم الآخرة والعمل عليه ، وتعذّر رعاية الحقوق وموج الفتن وفوات الانتفاع من الغير والكسب للكفاية أو الصدقة ، فهو أولى من عمل الظاهر ، وبالارتياض في البداية ، والتأديب بالرياضة ، وهو كالتعليم . والمؤانسة فهي مستحبّة تقطع الملالة المنفّرة للعبادة ، وثواب إقامة الجمعة ونحوها ، وحقوق الاخوان كالعيادة والتشييع والتواضع والتبرّك ، بزيارتهم والتجارب ، فإنّه يتعلَّق بها مصالح الدّارين ، فان تحقّقت الفوائد أو أكثرها في حقّه وانتفت الآفات أو أكثرها ، فهي أولى من المخالطة ، وإن انعكس انعكس . وحقّها نيّة الاحتراز عن شرّ النفس والغير ( 2 ) ، والتقصير في رعاية الحقوق ، والتجرّد للعبادة ، وتهذيب الأخلاق ، والسلوك في طريقه تعالى ، والحضور في نحو الجمعة والجماعة والعيد والحجّ ومجلس العلم ، ويجوز الترك عند معارضة أفحش منه ، والأحبّ حينئذ أن يسكن موضعا يسقطها ، والطريق إليها الاستغراق بالعبادة ، فالاستئناس بالناس من علامة الإفلاس ، وقطع الطمع ، وذكر الآفات ، وإيثار الخمولة ، وقد مرّ فضلها .

هامش
( 1 ) عن النبي صلى اللَّه عليه وآله . ش .
( 2 ) في نسخة الف : « نفسه وغيره » .