باب الورد ( 1 )
إنّما خلق الإنسان لتحصيل محبّته تعالى بالعبادة ، ظاهرا أو باطنا بأن يذكر اللَّه تعالى كثيرا ، ففي النهار يشتغل بعد الفجر إلى الإشراق بالأذكار المأثورة لازما مكانه في المسجد ، إلَّا أن يخاف الرياء أو التشويش ، فيرجع إلى بيته ويلزم زاوية ولا يتكلَّم ، وبعد العصر إلى المغرب كلَّه ، فورد * ( واذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وأَصِيلًا ) * ( 1 ) ، * ( وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وقَبْلَ الْغُرُوبِ ) * ( 2 ) ، « يا بن آدم اذكرني بعد الفجر ساعة وبعد العصر ساعة أكفك بينهما » . ثمّ يشتغل العالم والمتعلَّم بالعلم النافع ، فورد ، أنّه : « أفضل من صلاة ألف ركعة ، وشهود ألف جنازة ، وعيادة ألف مريض ، وقراءة القرآن » والمشتغل بأمور النّاس كالقاضي والوالي ، أو أموره كالكاسب بتلك الأمور مراعيا شروطها ذاكرا في أثنائها محضرا قلبه * ( لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ ولا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ الله ) * ، ( 3 ) قاصرا كسبه على الحاجة ، أو إعانة المؤمن وغيرهم بغيرها من العبادات ، كعيادة المريض ، وتشييع الجنازة ، وقضاء حاجة المؤمن ، وحضور مجلس العلم إلى غير ذلك . وفي الليل يحافظ على قيامه * ( أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وقائِماً ) * ( 4 ) ، * ( والَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وقِياماً ) * ( 5 ) ، « من كان يؤمن باللَّه واليوم