فليتمن ما هذا فيه . فوالله لقد تمنيت أني كنت مت قبل أن ألي القضاء .
وقال بشر الحافي : قال حفص بن غياث : لو رأيت أني أسر بما أنا
فيه ، لهلكت .
أخبرنا المسلم بن محمد في كتابه ، أخبرنا الكندي ، أخبرنا
القزاز ، أخبرنا الخطيب ، أخبرنا القاضي أبو الطيب وابن روح ، قالا :
أخبرنا المعافى بن زكريا ، حدثنا محمد بن مخلد ، حدثني أبو علي بن
علان إملاء سنة 266 ، حدثني يحيى بن الليث ، قال : باع رجل من
أهل خراسان جمالا بثلاثين ألف درهم من مرزبان المجوسي وكيل أم
جعفر ، فمطله بثمنها ، وحبسه ، فطال ذلك على الرجل ، فأتى بعض
أصحاب حفص بن غياث ، فشاوره ، فقال : اذهب إليه ، فقل له :
أعطني ألف درهم ، وأحيل عليك بالمال الباقي ، وأخرج إلى خراسان ،
فإذا فعل هذا ، فالقني حتى أشير عليك . ففعل الرجل ، وأعطاه مرزبان
ألف درهم . قال : فأخبره . فقال : عد إليه ، فقل : إذا ركبت غدا ،
فطريقك على القاضي ، تحضر ، وأوكل رجلا يقبض المال ، وأخرج .
فإذا جلس إلى القاضي ، فادع عليه بمالك ، فإذا أقر ، حبسه حفص ،
وأخذت مالك . فرجع إلى مرزبان ، وسأله ، فقال : انتظرني بباب
القاضي . فلما ركب من الغد ، وثب إليه الرجل ، فقال : إن رأيت أن
تنزل إلى القاضي حتى أوكل بقبض المال ، وأخرج . فنزل مرزبان ،
فتقدما إلى حفص بن غياث ، فقال الرجل : أصلح الله القاضي ، لي
على هذا الرجل تسعة وعشرون ألف درهم ، فقال حفص : ما تقول يا
مجوسي ؟ قال : صدق ، أصلح الله القاضي . قال : ما تقول يا رجل ،
فقد أقر لك ؟ قال : يعطيني مالي . فقال : ما تقول ؟ قال : هذا المال على
سير أعلام النبلاء — صفحة 28
مساهمون: الذهبي
ص٢٨