وسئل يحيى بن معين عن حديث لحفص بن غياث ، عن عبيد
الله ، عن نافع ، عن ابن عمر : " كنا نأكل ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
ونحن نمشي " ( 1 ) ، فقال : لم يحدث به إلا حفص ، كأنه وهم فيه ،
سمع حديث عمران بن حدير ، فغلط بهذا .
ويروى عن أحمد أنه قال : كان حفص يخلط في حديثه .
قلت : احتج بهذه الكلمة بعض قضاتنا على أن حفصا لا يحتج به
في تفرده عن رفاقه بخبر : " فينادى بصوت ( 2 ) إن الله يأمرك أن تبعث بعثا
إلى النار " فهذه اللفظة ثابتة في " صحيح البخاري " ( 3 ) وحفص فحجة ،
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي رقم ( 1880 ) في الأشربة : باب ما جاء في النهي عن الشرب قائما ،
وابن ماجة ( 3301 ) في الأطعمة : باب الاكل قائما ، كلاهما من طريق أبي السائب سلم بن
جنادة الكوفي : حدثنا حفص بن غياث ، عن عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال :
كنا نأكل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نمشي ونشرب ونحن قيام .
وقال الترمذي : هذا حديث صحيح غريب من حديث عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن
ابن عمر ، وروى عمران بن حدير هذا الحديث عن أبي البزري يزيد بن عطارد ، عن ابن عمر .
وأخرجه الدارمي 2 / 120 ، وأحمد 2 / 108 من طريق أبي بكر بن أبي شيبة ، عن حفصة بن
غياث به ، وانظر " تاريخ بغداد " 8 / 195 ، 196 .
( 2 ) جاء في حاشية الأصل ما نصه : هذه اللفظة شاذة ، وإن أخرجها البخاري ، لتفرد
حفص بها من بين سائر أقرانه ، ولا يحتمل منه مثلها ، وليست كل زيادة مقبولة ، بل لابد فيها من
اعتبار الحفظ والاتقان ، وعدم المخالفة للأكثر والاحفظ ، ومما ينبغي القطع به تنزيه الله تعالى عن
الصوت ، وصفات الأجسام . اه . قلت : ودعوى تفرد حفص بها مردودة كما ستراه في التعليق
الآتي .
( 3 ) 8 / 335 في تفسير سورة الحج : باب قوله تعالى ( وترى الناس سكارى ) ،
و 13 / 385 في التوحيد : باب قول الله تعالى : ( ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له . . ) من
طريق عمر بن حفص ، حدثنا أبي ، حدثنا الأعمش ، حدثنا أبو صالح عن أبي سعيد الخدري ،
قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " يقول الله عز وجل يوم القيامة : يا آدم ، فيقول : لبيك ربنا وسعديك ،
فينادى بصوت : إن الله يأمرك أن تخرج من ذريتك بعثا إلى النار . . "
قال الحافظ في " الفتح " : ولم ينفرد حفص بن غياث بلفظ الصوت ، فقد وافقه عبد الرحمن
بن محمد المحاربي ، عن الأعمش ، أخرجه عبد الله بن أحمد في كتاب السنة ، عن أبيه ، عن
المحاربي .