قال سعيد بن سعيد الحارثي ، عن طلق بن غنام قال : خرج
حفص يريد الصلاة ، وأنا خلفه في الزقاق ، فقامت امرأة حسناء ،
فقالت : أصلح الله القاضي ، زوجني ، فإن إخوتي يضرون بي ،
فالتفت إلي ، وقال : يا طلق ! اذهب ، فزوجها إن كان الذي يخطبها
كفؤا ، فإن كان يشرب النبيذ حتى يسكر ، فلا تزوجه ، وإن كان
رافضيا ، فلا تزوجه . فقلت : لم قلت هذا ؟ قال : إن كان رافضيا ، فإن
الثلاث عنده واحدة ، وإن كان يشرب النبيذ حتى يسكر ، فهو يطلق ولا
يدري ( 1 ) .
وعن وكيع ، قال : أهل الكوفة اليوم بخير ، أميرهم داود بن
عيسى ، وقاضيهم حفص بن غياث ، ومحتسبهم حفص الدورقي ( 2 ) .
وقال محمد بن أبي صفوان الثقفي : سمعت معاذ بن معاذ يقول :
ما كان أحد من القضاة يأتيني كتابه أحب إلي من كتاب حفص ، وكان
إذا كتب إلي ، كتب : أما بعد ، أصلحنا الله وإياك بما أصلح به عباده
الصالحين ، فإنه هو الذي أصلحهم . فكان ذلك يعجبني من كتابه .
قال يحيى بن زكريا بن حيويه : قدم إلينا محمد بن طريف البجلي
رطبا ، فسألنا أن نأكل ، فأبيت عليه ، فقال : سمعت حفص بن غياث
يقول : من لم يأكل طعامنا ، لم نحدثه .
قال عمر بن حفص : سمعت أبي يقول : مررت بطاق اللحامين ،
فإذا بعليان جالس ، فسمعته يقول : من أراد سرور الدنيا وحزن الآخرة ،
هامش
( 1 ) " تاريخ بغداد " 8 / 193 ، 194 ، وانظر " أخبار القضاة " / 3 / 188 .
( 2 ) " أخبار القضاة " لوكيع 3 / 184 .