قال : وذكر حديثا آخر مثله ، قال : وكان عامة حديث الأعمش عند
حفص على الخبر والسماع ( 1 ) .
قال ابن عمار : وكان بشر الحافي إذا جاء إلى حفص بن غياث ،
وإلى أبي معاوية ، اعتزل ناحية ولا يسمع منهما ، فقلت له ؟ فقال :
حفص هو قاض ، وأبو معاوية ( 2 ) مرجئ يدعو إليه ، وليس بيني وبينهم
عمل .
قال إبراهيم بن مهدي : سمعت حفص بن غياث ، وهو قاض
بالشرقية يقول لرجل يسأل عن مسائل القضاء : لعلك تريد أن تكون
قاضيا ؟ لان يدخل الرجل أصبعه في عينه ، فيقتلعها ، فيرمي بها ، خير
له من أن يكون قاضيا ( 3 ) .
قال أبو بكر بن أبي شيبة : سمعت حفص بن غياث يقول : والله ما
وليت القضاء حتى حلت لي الميتة ( 4 ) .
ومات يوم مات ولم يخلف درهما ، وخلف عليه تسع مئة درهم دينا .
قال سجادة ( 5 ) : كان يقال : ختم القضاء بحفص بن غياث .
هامش
( 1 ) " تاريخ بغداد " 8 / 199 .
( 2 ) هو محمد بن خازم أبو معاوية الضرير ثقة من رجال الستة ، وإعراض بشر الحافي عن
السماع منه بسبب كونه مرجئا غلو غير مقبول ، فإن الارجاء الذي يطلقه المحدثون على من لا يقول
بزيادة الايمان ونقصانه ، ولا بدخول العمل في حقيقته ، ليس بطعن في الحقيقة على ما لا يخفى
على المهرة النقاد ، وهو مذهب لعدة من جلة العلماء كما قال المؤلف في " ميزانه " 4 / 99 في
ترجمة مسعر بن كدام . وانظر تفصيل المسألة في " الرفع والتكميل " ص 149 ، 164 .
( 3 ) " تاريخ بغداد " 8 / 190 .
( 4 ) " تاريخ بغداد " 8 / 193 .
( 5 ) هو لقب الحسن بن حماد بن كسيب الحضرمي ، أبو علي البغدادي ، من رجال
التهذيب .