القضاء ، فقال : أيها القاضي ، قد سررت أمير المؤمنين اليوم ، وأمر لك
بمال ، فما كان السبب في هذا ؟ قال : تمم الله سرور أمير المؤمنين ،
وأحسن حفظه وكلاءته ، ما زدت على ما أفعل كل يوم . قال : على
ذلك ؟ قال : ما أعلم إلا أن يكون سجلت على مرزبان المجوسي بما
وجب عليه . قال : فمن هذا سر أمير المؤمنين . فقال حفص : الحمد
لله كثيرا . فقالت أم جعفر لهارون : لا أنا ولا أنت إلا أن تعزل حفصا ،
فأبى عليها ، ثم ألحت عليه ، فعزله عن الشرقية ، وولاه قضاء الكوفة ،
فمكث عليها ثلاث عشرة سنة ( 1 ) .
قال : وكان أبو يوسف لما ولي حفص ، قال لأصحابه : تعالوا نكتب
نوادر حفص ، فلما وردت أحكامه وقضاياه على أبي يوسف ، قال له
أصحابه : أين النوادر التي زعمت تكتبها ؟ ، قال : ويحكم ، إن حفصا
أراد الله ، فوفقه ( 2 ) .
قال أحمد بن حنبل : رأيت مقدم فم حفص بن غياث مضببة
أسنانه بالذهب .
وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل : سمعت أبي يقول في حديث
حفص بن غياث ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، عن
النبي صلى الله عليه وسلم : " خمروا وجوه موتاكم ، ولا تشبهوا باليهود " ( 3 ) فأنكره أبي ،
وقال : أخطأ ، قد حدثناه حجاج ، عن ابن جريج ، عن عطاء مرسلا .
هامش
( 1 ) الخبر بطوله في " تاريخ بغداد " 8 / 190 ، 193 .
( 2 ) " تاريخ بغداد " 8 / 193 .
( 3 ) رجاله ثقات إلا أن فيه تدليس ابن جريج ، وأورده الهيثمي في " المجمع " 3 / 24 ، 25
وقال : رواه الطبراني في " الكبير " ورجاله ثقات ، ولم ينبه على تدليس ابن جريج .