حماد بن زيد يقول : لئن عاش عبد الرحمن بن مهدي ، لنخرجن رجل أهل
البصرة ( 1 ) .
قال أبو بكر بن أبي الأسود : سمعت ابن مهدي يقول بحضرة يحيى
القطان ، وذكر الجهمية ، فقال : ما كنت لأناكحهم ، ولا أصلي
خلفهم ( 2 ) .
قال عبد الرحمن بن عمر رسته : سمعت عبد الرحمن يقول : الجهمية .
يريدون أن ينفوا الكلام عن الله ، وأن يكون القرآن كلام الله ، وأن يكون كلم
موسى ، وقد وكده الله تعالى فقال : ( وكلم الله موسى تكليما ) ( 3 )
[ النساء : 164 ] .
قال عبد الرحمن رسته : سألت ابن مهدي عن الرجل يبني بأهله ،
أيترك الجماعة أياما ؟ قال : لا ، ولا صلاة واحدة . وحضرته صبيحة بني
على ابنته ، فخرج ، فأذن ، ثم مشى إلى بابهما ، فقال للجارية : قولي
لهما : يخرجان إلى الصلاة ، فخرج النساء والجواري ، فقلن : سبحان الله !
أي شئ هذا ؟ فقال : لا أبرح حتى يخرجا إلى الصلاة ، فخرجا بعدما
صلى ، فبعث بهما إلى مسجد خارج من الدرب ( 4 ) .
قلت : هكذا كان السلف في الحرص على الخير .
قال رسته : وكان عبد الرحمن يحج كل عام ، فمات أخوه ، وأوصى
إليه ، فأقام على أيتامه ، فسمعته يقول : قد ابتليت بهؤلاء الأيتام ،
هامش
( 1 ) " حلية الأولياء " 9 / 5 .
( 2 ) " حلية الأولياء " 9 / 6 .
( 3 ) " حلية الأولياء " 9 / 7 .
( 4 ) " حلية الأولياء " 9 / 13 .