فقال له عبد الرحمن : بلغني أنك تخاصم في الدين . فقال : يا أبا
سعيد ، إنا نضع عليهم لنحاجهم بها . فقال : أتدفع الباطل بالباطل ،
إنما تدفع كلاما بكلام ، قم عني ، والله لا بعتك جاريتي أبدا .
قال ابن المديني : قال عبد الرحمن : اترك من كان رأسا في بدعة
يدعو إليها ( 1 ) .
وقال ابن المديني : دخلت على امرأة عبد الرحمن بن مهدي ،
وكنت أزورها بعد موته ، فرأيت سوادا في القبلة ، فقلت : ما هذا ؟
قالت : موضع استراحة عبد الرحمن ، كان يصلي بالليل ، فإذا غلبه
النوم ، وضع جبهته عليه .
ويروى عن ابن مهدي قال : من طلب العربية ، فآخره مؤدب ،
ومن طلب الشعر ، فآخره شاعر ، يهجو أو يمدح بالباطل ، ومن طلب
الكلام ، فآخر أمره الزندقة ، ومن طلب الحديث ، فإن قام به ، كان
إماما ، وإن فرط ، ثم أناب يوما ، يرجع إليه ، وقد عتقت وجادت .
قال يحيى بن يحيى : كنت أسأل عبد الرحمن عن المشايخ
بالبصرة .
ونقل غير واحد عن عبد الرحمن بن مهدي قال : إن الجهمية أرادوا
أن ينفوا أن يكون الله كلم موسى ، وأن يكون [ استوى ] على العرش ،
هامش
( 1 ) يعني رفض حديثه ، وعدم الاحتجاج بروايته ولو كان ثقة حافظا إذا كان مبتدعا
يدعو إلى بدعته ، والمعتمد : أن الذي ترد روايته من أنكر أمرا متواترا من الشرع معلوما من
الدين بالضرورة ، أو اعتقد عكسه ، وأما من لم يكن كذلك ، وانضم إلى ذلك ضبطه لما
يرويه مع ورعه وتقواه ، فلا مانع من قبول روايته مطلقا ، سواء كان داعية إلى بدعته أو لم
يكن داعيا إليها .