أن لا يبقى أحد في المصر إلا اغتابني ! أي شئ أهنأ من حسنة يجدها
الرجل في صحيفته لم يعمل بها ؟ ! .
وعنه قال : كنت أجلس يوم الجمعة ، فإذا كثر الناس ، فرحت ،
وإذا قلوا ، حزنت ، فسألت بشر بن منصور ، فقال : هذا مجلس سوء ،
فلا تعد إليه ، فما عدت إليه .
قال عبد الرحمن رسته : حدثنا يحيى بن عبد الرحمن بن مهدي ،
أن أباه قام ليلة ، وكان يحيي الليل كله ، قال : فلما طلع الفجر رمى
بنفسه على الفراش حتى طلعت الشمس ، ولم يصل الصبح ، فجعل
على نفسه أن لا يجعل بينه وبين الأرض شيئا شهرين ، فقرح فخذاه
جميعا ( 1 ) .
وقال رسته : سمعت ابن مهدي يقول لفتى من ولد الأمير جعفر بن
سليمان : بلغني أنك تتكلم في الرب ، وتصفه وتشبهه . قال : نعم ،
نظرنا ، فلم نز من خلق الله شيئا أحسن من الانسان ، فأخذ يتكلم في
الصفة ، والقامة . فقال له : وريدك يا بني حتى نتكلم أول شئ في
المخلوق ، فإن عجزنا عنه ، فنحن عن الخالق أعجز ، أخبرني عما
حدثني شعبة ، عن الشيباني عن سعيد بن جبير ، عن عبد الله : ( لقد
رأى من آيات ربه الكبرى ) [ النجم : 18 ] قال : رأى جبريل له ست
مئة جناح ( 2 ) ، فبقي الغلام ينظر . فقال : أنا أهون عليك صف لي خلقا
هامش
( 1 ) أورده المؤلف في " تذكرة الحفاظ " 1 / 330 ، وهو في " حلية الأولياء " 9 / 12 .
( 2 ) أخرجه البخاري 8 / 469 و 470 في تفسير سورة النجم : باب ( فكان قاب قوسين
أو أدنى ) ، وباب قوله تعالى : ( فأوحى إلى عبده ما أوحى ) ، وفي بدء الخلق : باب ذكر
الملائكة ، ومسلم ( 174 ) في الايمان : باب ذكر سدرة المنتهى ، من طرق عن سليمان
الشيباني ، عن زر بن حبيش ، عن عبد الله بن مسعود .