الحافظ يعقوب الفسوي في " تاريخه " ( 1 ) : وفي هذه السنة حدث وكيع
بمكة ، عن ابن أبي خالد ، عن البهي ( 2 ) ، فذكر الحديث ، ثم قال :
فرفع ذلك إلى العثماني ، فحبسه ، وعزم على قتله ، ونصبت خشبة
خارج الحرم ، وبلغ وكيعا ، وهو محبوس . قال الحارث بن صديق :
فدخلت عليه لما بلغني ، وقد سبق إليه الخبر ، قال : وكان بينه وبين ابن
عيينة يومئذ متباعد ، فقال لي : ما أرانا إلا قد اضطررنا إلى هذا الرجل ،
واحتجنا إليه ، فقلت : دع هذا عنك ، فإن لم يدركك ، قتلت ، فأرسل
إلى سفيان ، وفزع إليه ، فدخل سفيان على العثماني - يعني متولي
مكة - فكلمه فيه ، والعثماني يأبى عليه ، فقال له سفيان : إني لك
ناصح ، هذا رجل من أهل العلم ، وله عشيرة ، وولده بباب أمير
المؤمنين ، فتشخص لمناظرتهم ، قال : فعمل فيه كلام سفيان ، فأمر
بإطلاقه ، فرجعت إلى وكيع ، فأخبرته ، فركب حمارا ، وحملنا متاعه ،
وسافر ، فدخلت على العثماني من الغد ، فقلت : الحمد لله الذي لم
تبتل بهذا الرجل ، وسلمك الله ، قال : يا حارث ، ما ندمت على شئ
ندامتي على تخليته ، خطر ببالي هذه الليلة حديث جابر بن عبد الله
قال : حولت أبي والشهداء بعد أربعين سنة فوجدناهم رطابا يثنون لم
يتغير منهم شئ ( 3 ) . ثم قال الفسوي : فسمعت سعيد بن منصور يقول :
هامش
( 1 ) 1 / 175 ، 176 .
( 2 ) هو عبد الله البهي مولى مصعب بن الزبير من رجال " التهذيب " ، وقد سقطت
لفظة " عن " من الأصل الذي اعتمده المحقق لتاريخ الفسوي ، فظن " البهي " صلة لابن أبي
خالد ، وعلق عليه بما ينبغي ترميجه .
( 3 ) أخرجه ابن سعد في " الطبقات " 3 / 563 من طريق عمرو بن الهيثم ، أخبرنا
هشام الدستوائي ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، قال : صرخ بنا إلى قتلانا يوم أحد حين
أجرى معاوية العين ، فأخرجناهم بعد أربعين سنة لينة أجسادهم تتثنى أطرافهم . وهذا سند
رجاله ثقات . وانظر " فتح الباري " 3 / 172 ، 174 .