موسى ( 1 ) ، هذا كله حق . والذي منهم لم يذق الموت بعد هو عيسى
عليه السلام ، فقد تبرهن لك أن نبيا صلى الله عليه وسلم ما زال طيبا مطيبا ، وأن
الأرض محرم عليها أكل أجساد الأنبياء ، وهذا شئ سبيله التوقيف ، وما
عنف النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة رضي الله عنهم لما قالوا له بلا علم : وكيف
تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت ؟ - يعني قد بليت - فقال : " إن الله
حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء " ( 2 ) .
وهذا بحث معترض في الاعتذار عن إمام من أئمة المسلمين ،
وقد قام في الدفع عنه مثل إمام الحجاز سفيان بن عيينة ، ولولا أن هذه
الواقعة في عدة كتب ، وفي مثل " تاريخ الحافظ ابن عساكر " ، وفي
" كامل الحافظ ابن عدي " لأعرضت عنها جملة ، ففيها عبرة حتى قال
هامش
( 1 ) وذلك في حديث الاسراء الذي رواه البخاري 6 / 217 ، 219 في بدء الخلق : باب
ذكر الملائكة ، وفي الأنبياء : باب ( وهل أتاك حديث موسى إذ رأى نارا ) ، وفي فضائل
أصحاب النبي : باب المعراج ، ومسلم ( 164 ) في الايمان : باب الاسراء برسول الله صلى الله عليه وسلم ،
والترمذي ( 3343 ) في التفسير : باب ومن سورة ألم نشرح ، والنسائي 1 / 217 و 218 في
الصلاة : باب فرض الصلاة .
( 2 ) أخرجه أحمد 4 / 8 ، وأبو داود ( 1047 ) ، والنسائي 3 / 91 ، 92 ، وابن ماجة
( 1085 ) و ( 1636 ) من حديث أوس بن أوس رضي الله عنه . قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
من أفضل أيامكم يوم الجمعة ، فيه خلق آدم ، وفيه قبض ، وفيه النفخة ، وفيه الصعقة ،
فأكثروا علي من الصلاة فيه ، فإن صلاتكم معروضة علي " قالوا : يا رسول الله كيف تعرض
عليك صلاتنا ، وفد أرمت - يعني وقد بليت - ؟ فقال : " إن الله عز وجل حرم على الأرض
أن تأكل أجساد الأنبياء " . وإسناده صحيح ، وصححه ابن خزيمة ( 1733 ) ، وابن حبان
( 550 ) ، والحاكم 2 / 287 ، ووافقه الذهبي ، وحسنه الحافظان : المنذري وابن حجر ،
وصححه النووي في " الأذكار " ، وله شاهد من حديث أبي الدرداء عند ابن ماجة ( 1637 ) ،
ورجاله ثقات لكنه منقطع ، وآخر من حديث أبي أمامة عند البيهقي ، وحسن إسناده المنذري ،
إلا أن مكحولا قيل : لم يسمع من أبي أمامة .