ودعوا ما ينكرون ، أتحبون أن يكذب الله ورسوله ( 1 ) . أما سمعت في
الحديث ( 2 ) : " ما أنت محدث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان فتنة
لبعضهم " . ثم إن وكيعا بعدها تجاسر وحج ، وأدركه الاجل بفيد ( 3 ) .
قال أبو حاتم الرازي : حدثنا أحمد بن حنبل ، حدثنا وكيع بحديث
في الكرسي ( 4 ) قال : فاقشعر رجل عند وكيع ، فغضب ، وقال : أدركنا
الأعمش والثوري يحدثون بهذه الأحاديث ، ولا ينكرونها .
قال يحيى بن يحيى التميمي : سمعت وكيعا يقول : من شك أن
القرآن كلام الله - يعني غير مخلوق - فهو كافر .
وقال أحمد بن إبراهيم الدورقي : سمعت وكيعا يقول : نسلم هذه
الأحاديث كما جاءت ، ولا نقول : كيف كذا ؟ ولا لم كذا ؟ يعني مثل
حديث : " يحمل السماوات على إصبع " ( 5 )
هامش
( 1 ) أخرجه عنه البخاري 1 / 199 في العلم : باب من خص بالعلم قوما دون قوم
كراهية ألا يفهموا .
( 2 ) أي : في الأثر . فإنه ليس من حديث النبي صلى الله عليه وسلم بل هو من قول ابن مسعود رضي
الله عنه ، أخرجه مسلم في " صحيحه " 1 / 11 في المقدمة .
( 3 ) فيد : بليدة في نصف طريق مكة من الكوفة .
( 4 ) أخرجه وكيع في " تفسيره " فيما قاله ابن كثير 1 / 309 من طريق سفيان ، عن عمار
الدهني ، عن مسلم البطين ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : الكرسي موضع القدمين ،
والعرش لا يقدر أحد قدره . وقد رواه الحاكم في " المستدرك " 2 / 282 ، من طريق سفيان بهذا
الاسناد ، وقال : صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه ، ووافقه الذهبي .
( 5 ) أخرج البخاري 8 / 423 في تفسير سورة الزمر ، و 13 / 335 ، 336 ، في التوحيد :
باب قوله تعالى ( لما خلقت بيدي ) و 369 : باب قول الله تعالى ( إن الله يمسك السماوات
والأرض أن تزولا ) و 397 : باب كلام الرب عز وجل يوم القيامة مع الأنبياء ، ومسلم ( 2786 )
في صفة القيامة ، والترمذي رقم ( 3239 ) من حديث ابن مسعود قال : جاء حبر إلى رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا محمد إن الله تعالى يمسك السماوات على إصبع ، والأرضين على إصبع ،
والجبال على إصبع ، والخلائق على إصبع ، ثم يقول : أنا الملك . فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى
بدت نواجذه ، ثم قرأ : ( وما قدروا الله حق قدره ) [ الزمر : 67 ] وقد توسع الحافظ ابن حجر
في شرح هذا الحديث في " الفتح " 13 / 336 ، 337 ، فارجع إليه .