قال علي بن خشرم : حدثنا وكيع ، عن إسماعيل بن أبي خالد ،
عن عبد الله البهي ، أن أبا بكر الصديق جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته ،
فأكب عليه ، فقبله ، وقال : " بأبي وأمي ، ما أطيب حياتك وميتتك " ،
ثم قال البهي : وكان ترك يوما وليلة حتى ربا بطنه ، وانثنت خنصراه .
قال ابن خشرم : فلما حدث وكيع بهذا بمكة ، اجتمعت قريش ، وأرادوا
صلب وكيع ، ونصبوا خشبة لصلبه ، فجاء سفيان بن عيينة ، فقال لهم :
الله الله ! هذا فقيه أهل العراق ، وابن فقيهه ، وهذا حديث معروف .
قال سفيان : ولم أكن سمعته إلا أني أردت تخليص وكيع .
قال علي بن خشرم : سمعت الحديث من وكيع ، بعدما أرادوا
صلبه ، فتعجبت من جسارته ، وأخبرت أن وكيعا احتج ، فقال : إن عدة
من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، منهم عمر ، قالوا : لم يمت رسول الله .
فأراد الله أن يريهم آية الموت .
رواها أحمد بن محمد بن علي بن رزين الباشاني قال : حدثنا علي
ابن خشرم . وروى الحديث عن وكيع : قتيبة بن سعيد ( 1 ) .
فهذه زلة عالم ، فما لوكيع ولرواية هذا الخبر المنكر المنقطع
الاسناد ! كادت نفسه أن تذهب غلطا ، والقائمون عليه معذورون ، بل
مأجورون ، فإنهم تخيلوا من إشاعة هذا الخبر المردود ، غضا ما لمنصب
النبوة ، وهو في بادئ الرأي يوهم ذلك ، ولكن إذا تأملته ، فلا بأس إن
شاء الله بذلك ، فإن الحي قد يربوا جوفه ، وتسترخي مفاصله ، وذلك
تفرع من الأمراض ، و " أشد الناس بلاء الأنبياء " ( 2 ) ، وإنما المحذور أن
هامش
( 1 ) انظر " الكامل " لابن عدي : 654 .
( 2 ) قطعة من حديث صحيح ، ولفظه بتمامه " أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل
فالأمثل ، يبتلى الرجل على حسب دينه ، فإن كان في دينه صلبا اشتد بلاؤه ، وإن كان في دينه
رقة ابتلي على حسب دينه ، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض ، وما عليه
خطيئة " أخرجه الترمذي ( 2400 ) في الزهد : باب ما جاء في الصبر على البلاء ، وابن ماجة
( 4033 ) في الفتن : باب الصبر على البلاء ، وأحمد 1 / 172 ، و 174 ، و 180 و 185 ،
والدارمي 2 / 320 ، وابن حبان ( 699 ) كلهم من طريق عاصم بن بهدلة ، عن مصعب بن
سعد ، عن أبيه سعد . . وهذا سند حسن من أجل عاصم ، وقال الترمذي : حسن
صحيح ، وصححه ابن حبان ( 698 ) من طريق جرير بن عبد الحميد ، عن العلاء بن
المسيب ، عن أبيه ، عن سعد .