تجوز عليه تغير سائر موتى الآدميين ورائحتهم ، وأكل الأرض
لأجسادهم ، والنبي صلى الله عليه وسلم فمفارق لسائر أمته في ذلك ، فلا يبلى ، ولا
تأكل الأرض جسده ، ولا يتغير ريحه ، بل هو الآن ، وما زال أطيب ريحا
من المسك ، وهو حي في لحده ( 1 ) حياة مثله في البرزخ ، التي هي
أكمل من حياة سائر النبيين ، وحياتهم بلا ريب أتم وأشرف من حياة
الشهداء الذين هم بنص الكتاب ( أحياء عند ربهم يرزقون ) [ آل عمران :
169 ] وهؤلاء حياتهم الآن التي في عالم البرزخ حق ، ولكن ليست هي
حياة الدنيا من كل وجه ، ولا حياة أهل الجنة من كل وجه ، ولهم شبه
بحياة أهل الكهف ، ومن ذلك : اجتماع آدم وموسى ، لما احتج عليه
موسى ، وحجه آدم بالعلم السابق ( 2 ) كان اجتماعهما حقا ، وهما في عالم
البرزخ ، وكذلك نبينا صلى الله عليه وسلم أخبر أنه رأى في السماوات آدم وموسى
وإبراهيم وإدريس وعيسى ، وسلم عليهم ، وطالت محاورته مع
هامش
( 1 ) حديث " الأنبياء أحياء في قبورهم " : صحيح بطرقه ، أخرجه أبو يعلى الموصلي
في " مسنده " الورقة 168 ، وأبو نعيم في " تاريخ أصبهان " 2 / 83 ، والبزار في " مسنده "
( 256 ) ، والبيهقي في " حياة الأنبياء " من حديث أنس بن مالك .
( 2 ) رواه البخاري 11 / 441 في القدر : باب تحاج آدم وموسى ، ومسلم ( 2652 )
في القدر : باب حجاج آدم وموسى ، ومالك 2 / 898 في القدر : باب النهي عن القول
بالقدر ، وأبو داود ( 4701 ) في السنة : باب في القدر ، والترمذي ( 2135 ) ، في القدر :
باب رقم 2 .