اكتبه لي ، فكتبته له ، وحدثته به عن ليث بن سعد ، فقال لي : قد كتبت
عن منصور ومغيرة ، وجعل يذكر الشيوخ . فقلت له : حدثنا ، فقال :
لست أحفظ ، كتبي غائبة عني ، وأنا أرجو أن أوتى بها ، قد كتبت في
ذلك ، فبينا نحن كذلك ، إذ ذكر يوما شيئا من الحديث ، فقلت :
أحسب أن كتبك قد جاءت ، قال : أجل ، فقلت لأبي داود : جليسنا
جاءته كتبه من الكوفة ، اذهب بنا ننظر فيها . قال : فأتيناه ، فنظرنا في
كتبه .
وقال إبراهيم بن هاشم : ما قال لنا جرير قط ببغداد : حدثنا ، ولا
في كلمة واحدة ، فقلت : تراه لا يغلط مرة ، فكان ربما نعس ، فنام ،
ثم ينتبه ، فيقرأ من الموضع الذي انتهى إليه .
ونزل ببغداد على ابن المسيب ، فلما عبر إلى الجانب الشرقي ،
جاء المد ، فقلت لأحمد بن حنبل : تعبر ؟ فقال : أمي لا تدعني ،
فعبرت أنا ، فلزمته ، ولم يكن السندي يدع أحدا يعبر - يعني لكثرة المد -
فلبثت عنده عشرين يوما ، فكتبت عنه ألفا وخمس مئة حديث ، وكتبت
عنه قبل أن يخرج إلى مكة حديثا بالسفينتين على دابته .
يعقوب السدوسي : سمعت علي بن المديني يقول : كان جرير بن
عبد الحميد صاحب ليل ، وكان له رسن ، يقولون : إذا أعيى ، تعلق
به - يريد أنه كان يصلي .
سير أعلام النبلاء — صفحة 14
مساهمون: الذهبي
ص١٤